فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 564

لاشك أن من أعظم الدروس التي تعلمناها من تجربتنا واطلعنا على أشباهها من التجارب قضية التمويل التي كانت وراء النكسة العسكرية الأولى للجهاد في سوريا ... وخلاصة الدرس أنه (على المجاهدين أن يجدوا طريقة تمويل أنفسهم وتسليح مقاتليهم بأنفسهم دون الركون إلى مصادر خارجية مهزوزة) . لكن الحال التي نحن فيها خاصة جدا .. فعملية البدء ببناء عمل ما وإيجاد بعض لوازمه كنويات لأجهزة ضرورية جدا للنهوض، وعملية إجراء الصلة والاتصالات بين شباب شرق بعضهم وغرب آخر، مكلفة جدا بالنظر للإمكانات المعدومة والله المستعان. إن من الواضح الآن أن أي عملية بناء لابد وأن تمر بمرحلتين: مرحلة أولى حتى يقوم التنظيم وتتشكل نواته وقاعدته الأساسية، ومرحلة ثانية هي مرحلة العمل ومباشرة القتال.

ولئن كان بالإمكان بل ومن الواجب التخطيط في المرحلة الثانية لتمويل أنفسنا من خلال العمل العسكري ومن مخزون أعدائنا على أشكالهم وأنواعهم، فإنه من الواضح أنه من الواجب تجاوز المرحلة الأولى بهدوء، وانطلاقا من الإمكانات الضحلة المتوفرة. ويجب الانتباه إلى أمر ذي بال وهو أن كثيرا من الجهات التي يظن أن بالإمكان الاعتماد عليها لعداوة مرحلية أو دائمة مع النظام، أو يبدو حسب معطيات الواقع أن من مصلحتها دعم حركة جهاد وانتفاضة ضد الأسد النصيري الذي لم يترك لنفسه صاحبا في المنطقة، إنّ غالب إنْ لم يكن كل هذه الجهات، جهات عدوة للإسلام والمجاهدين في نهاية المطاف. ولن يكون دعمها للجهاد إلا للمصالح مؤقتة سرعان ما نتقلب بعدها عليه وحتى كثير من الشخصيات والجهات التي يشكل بتوجهاتها الآنية، أو المتعاطفة مع الإسلام واتجاهاته الحركية هي في النهاية صاحبة مصالح تتضارب مع مصالح المجاهدين المسلمين الجذريين، وينبغي التحلي بالحصافة والحذر وبعد النظر في التعامل مع مثل هذا الأمور. وأن لا تؤثر الفاقة الحالية على المجاهدين فتجعلهم يرتمون في أحضان الأعداء. ولا مفر من البحث عن أنصار الجهاد الحقيقيين من أصحاب القدرة المادية على الدعم والتعامل معهم في المرحلة الأولى. وبمباشرة العمل لن يكون بمقدور هؤلاء دعم حركة ثورية ذات أبعاد تخوض حربا ضروسًا. ولابد من العودة إلى الدرس العام، التمويل الذاتي من خلال العمل الفدائي.

ج - العقلية المشوهة:

لقد ساهمت الطرق العرجاء في تربية الكثير من إخواننا وفي مختلف الجماعات بإيجاد نوع من الشباب أصبح فهمه (للهدف والوسيلة) أي لإقامة الحكم الإسلامي والجهاد ومصلحة الإسلام العليا وهي (الهدف) ، ولمفهوم التنظيم والقيادة والطاعة والثقة والشرعية، إلى آخر هذه الوسائل التي علينا اتباعها للوصول إلى الهدف وهي (الوسيلة) . لقد أوجدت طرق التربية المريضة صنفا من الشباب (وفيهم مجاهدون ودعاة مخلصون والله أعلم) فطروا على الإمعية والثقة بالقيادة ومتابعتها على الخطأ والصواب. وفي الوقت الذي تشكل فيه الثقة حجر الزاوية في أساس التنظيم، فإنه لا يجب أن تكون جرثوما مرضيا يحملنا لأن نقف يوما قائلين: {إن سادتنا وكبرائنا قد أضلونا السبيل} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت