فعلى الرغم من قناعة نفر كبير من هؤلاء المجاهدين والمرابطين قناعة كافية بضرورة الجهاد والقتال والإصلاح ومتابعة الدرب .. الخ. لازال لديهم رعب قاتل من موضوع البحث عن البديل بشكل منفصل عن الجماعات الأم الموجودة، ورغم توافر الحجة والدليل على بطلان هذه المفاهيم، وأن الغاية هي إرضاء الله وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. بقيت قضية (الشرعية) كما يسمونها وهي البقاء في الجماعة الشرعية على خطئها ومرضها وعجزها عن المسير، هو أسلم في نظرهم شرعا من المسير في خط جديد يساهم حسب رأيهم في زيادة فرقة المسلمين. بل يجب الانتباه أن بعض هؤلاء المجاهدين الذين قد يقتنعون بعمل جذري جديد من الذين كانوا قد أمضوا فترة طويلة في جماعة ما، قد تهتز إرادتهم بن الحين والآخر بفعل إيمانهم أن ثمة خط آخر يمشي في طريق الدعوة يسمى (الشرعية) وأن على المجاهدين الجدد مراعاته ومراعاة مصالحه التي تتضارب في كثير من الأحيان مع المصالح الإسلامية الشرعية الأساسية ... إن هذه العقلية التي انتشرت في صفوف الفلول تلك، من أكبر العوائق التي تحول دون إعادة لم الشعث وجمع الشمل لكثير من الكوادر الحقيقية من المخلصين.
د - الهزيمة والضعف وعدم الثقة بالنفس:
وهي أيضا إحدى الأمراض الخطيرة التي انتشرت في صفوف الفلول المهزومة انتشار الوباء. فكثيرا ما تلتقي بالمجاهد ذي الماضي العريق في الجهاد أو الرباط أو الإعداد لتحاوره حول النهج والتفكير الذي يوصله إلى الحل فتتفق على كل الجزئيات والعموميات حتى إذا اقتربت شيئا من الطرح العملي راحت سيول الأسئلة التائهة الحيرى تنصب منه بغير وعي وكيف سنعمل؟ وكيف سنثق بمن يقودنا؟ ومن أين لنا المال؟ ومن أي أرض سننطلق؟ وكل الجوار لنا عدو، وستحاربنا الجماعات الإسلامية، وسنوصف بالمنشقين، الناس في الداخل قرفت الجهاد والمجاهدين .. النظام غدا قويا .. الخ ضياع وهزيمة عجيبة. وعبثا أن تحاول إعادة الأخ إلى سياق منطقي في البحث، لقد كان مختصر الأمر عدم الثقة بالنفس، الكل تربى على أن يقاد ويساهم، لا أن يقود ويؤسس، لقد كانت هذه إحدى نتائج التربية التبعية التي سيطرت في المراحل الماضية وكانت إحدى مشاكلنا.
هـ - مشكلة الأمن والسرية في الحركة: إن لمّ شعث المجاهدين وإعادة ضم تلك الحبات الثمينة في خيط تنظيمي متين مهمة شاقة من كل النواحي، ومن مشاكلها ترصُّد الوسط كله لمثل هذه الحركات، وعيون القيادات البائدة الحريصة على هذا الصرح المتهافت من المجد الذي حققته، والتي باتت بواقعها وماضيها المتهم تخشى من بروز أي طرح نظيف جديد يستقطب الفلول ويدفعها في طريق لا تملك قيادته، وترصد مثل هذا الطرح الذي كان ولا زال حلما مؤرقا لها طيلة هذه الفترة، وهي مستعدة لتشويه وهدم واتهام كل محاولة من هذا الصنف المنشق الخارج عن الجماعة.
وفي هذا الوقت، يعتبر ممارسة الحوار الهادئ واستطلاع وبث بعض الأفكار لتلك الكوادر الضائعة، مهمة المهمات بعد بلورة تصور مرحلي للبناء ضمن مخطط استراتيجي، وضمن المعطيات الواقعية. إن الحركة في هذا المنحى والجمع بين هذا وتلك الخشية، يعد شبيها بالمشي بين حبات المطر بلا بلل، في هذا الوقت الذي يجب الحفاظ على سرية الحركة كاستراتيجية أساسية ... ولا بأس في الإعراض عن كثير من البوادر لأن فيها احتمال كشف وإن كان معيقا في سرعة البناء إلا أنه ضمان وأمن.