فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 564

في كل بلد إسلامي اليوم أحزاب لا إسلامية متعددة، وهي أحزاب مختلفة التصورات السياسية متباينة الطروح الفكرية ولكل منها مخططها وبرنامجها للتغيير .. تغيير الواقع المرير المزري السائد في مختلف البلاد الإسلامية .. ولكل منها طرحها البديل .. ومن هذه الأحزاب والتكتلات من هو تابع مرتبط، مرتبط بدول أخرى .. ومنها ما هو محلي وطني، ومعظم مذاهب هذه التجمعات وأفكارها مستوردة غير محلية، من هذه الأحزاب ما يستند إلى مبادئ ومنطلقات شيوعية، ومنها ما يستند لأخرى اشتراكية، ومنها ما يستند لمبادئ ديمقراطية غربين، ومنها ما يراوح بين هذه وتلك، معظم هذه الأحزاب يرفع الراية القومية، ومنها ما يقتصر على طروحات وطنية مقتصرة على حدود بلدته .. ومنها غير ذلك ..

ونظرًا لأن معظم البلاد الإسلامية تخضع لأنظمة ديكتاتورية بشكل أو بآخر .. وتستند لسلطة الحزب الواحد أو للعائلة المالكة الواحدة، أو غيرها من الأشكال التي تمنع وجود أحزاب معارضة بشكل علني، فمعظم هذه الأحزاب والتجمعات سري غير مصرح به .. وحتى في البلاد التي تزعم حكوماتها الأسلوب الديمقراطي فإن تلك الأحزاب تبقى مهزومة أمام حزب السلطة الحاكم أو العائلة المالكة، مما يتركها دائمًا بشكل أحزاب معارضة. وكثير من هذه الأحزاب يلاقي قسطًا لا بأس به من العنت ومن القمع ومن الإرهاب السلطوي .. وبهذه الخاصة فإنها تشترك مع الكتل والجماعات الإسلامية في نقطتين اثنتين:

أولاهما القمع والإرهاب الذي تلقاه كل منهما من قبل السلطة

الثانية رغبتها كما هي رغبة الإسلاميين في إزالة هذه الهياكل السلطوية والإطاحة بها والحلول محلها.

إلا أن نقطة هامة تذكر هنا .. وهي أن العديد من هذه الأحزاب والكتل كانت يومًا ما في السلطة ولم يكن موقفها من الإسلاميين أقل بطشًا ودموية للسلطة إلا مثل هذا الموقف .. فهذه الأحزاب، والكتل الإسلامية، على مفرق طريق .. هذه جاهلية والأخرى إسلامية، هم في نظر الإسلاميين جاهليون مرتدون علمانيون، والإسلاميون في نظرهم رجعيون متخلفون .. وكل في نظر الآخر عميل وعدو ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت