فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 564

بعد أعمال البناء التي قامت بها الطليعة، بدأوا مرحلة من إقامة الصلات بالداخل فأقاموا صلات بحلب وحماة، وأوفد أخ آخر للصلة بأيمن شربجي في دمشق وكذلك قامت لهم صلات مع المنطقة الشرقية، وتقرر أن ينزل عدنان عقلة بعد أن نزل نائبه (أبو الخير"أحمد زيات"وهو مجاهد قديم ذو ماض مشرف) ليستقر في منطقة إدلب، حيث كان من المفروض أن الوضع قد تهيأ بعد اتصالات هامة جرت مع المجاهدين هناك بواسطة أحد أفراد الطليعة من أبناء المنطقة هناك، وهكذا نزل أبو الخير وأرسل رسالته من الداخل ليستدعي أبا عمار الذي كان نزوله بناءً على اتفاق مع قيادة الخارج تقضي بأنه سيخرج مرة أخرى بعد تنفيذ بعض الأعمال في الداخل.

في (شهر/5/ 1983) نزل أبو عمار (عدنان عقلة) إلى سوريا من تركيا متسللا عبر الحدود من حيث كان نائبه وبعض المقاتلين قد نزلوا، وبعد نزوله بفترة أرسل من الداخل رسالة مقتضبة تنص على أنه بخير، وأن الوضع ممتاز، وأنه قرر البقاء ولن يعود، وأنه مشغول بتدبير بعض المهمات، وأن عليهم أن يسمعوا ويطيعوا لنائبه أبو الخير الذي سيتولى معظم المراسلات معهم، وهكذا تبادل أبو الخير ومسؤول الطليعة في تركيا رسائل كان الأخير يحولها بدوره إلى القيادة في عمان التي كانت قد آلت لبعض قيادات لطليعة وعلى رأسهم أبو العلا (هاشم شعبان) أبو النور (غسان أبا زيد) وأبو صالح (عبد الستار عبود) و (أبو عمر زرعيد) و (أسعد بساطه) و (أبو نبيل عقلة) أخو عدنان عقلة وغيرهم، وبعد رسائل أبي الخير نزلت عدة مجموعات من الطليعة إلى الداخل.

بعد فترة قصيرة من نزول أبي عمار أشاع الإخوان المسلمون عدة أخبار مفادها أن عدنان عقلة لم ينزل إلى الداخل وأن أفرادا من الإخوان شاهدوه تارة في (أثينا) في اليونان وتارة في (مكة) وتارة في (تركيا) ... وروى هذه الأخبار قياديون منهم المراقب العام (حسن هويدي) و (سعد الدين) وغيرهم .. بعد فترة أخرى اتصلت قيادة الإخوان بقيادة الطليعة في الأردن يبلغونها أن معلومات لديهم تفيد بأن عدنان عقلة معتقل في سوريا هو وكلّ الذين نزلوا! فاعتبر الطليعة هذا الكلام إرجافا من الإخوان كالإشاعات السابقة ولم يعيروها أي اهتمام، وتواترت عدة أخبار تؤكد كلها اعتقاله رغم أن لقاءات مسؤول تركيا بمراسله الذي كان يفد من الداخل لا تزال مستمرة، ولما كان تعديل أبي عمار لمخططه المتفق عليه قد زاد الطليعة شكًا. أوفدت الطليعة من عندها مبعوثا للالتقاء بأبي الخير أو أبي عمار في الداخل وليخرج بالخبر اليقين، وهكذا نزل المبعوث (الأخ أبو أسامة) والتقى بأبي الخير في قاعدته الجبلية، فطمأنه أبو الخير عن الحال، وأرسل معه وصايا في شريط كاسيت يحض فيها الإخوة على عدم الالتفات إلى إرجافات الإخوان والاهتمام بأمر الجهاد، ثم نزل أخ آخر هو الأخ (أبو ثابت الخطيب) ليتأكد مرة ثانية. وعاد أيضًا ليؤكذ أن نزولهم حتى بلغ مجموع النازلين منذ بدء النزول نحو سبعين أخا.

عادت الشكوك للظهور والإشاعات للقوة واضطرت قيادة الخارج لإرسال رسالة مستعجلة إلى الداخل تطالب فيها أبو عمار بالخروج لمعالجة الوضع، وأجاب أبو الخير أنهم يبحثون الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت