فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 564

وفي زحمة تلك الأحداث قرر (أبو عمر زرعيد) وكان مسؤولا عن الحركة في أوروبا وتأمين بعض اللوازم قرر النزول للقاء (أبي عمار) رغم تحذيرات قيادة الخارج بأن الوضع مشكوك، إلا أنه نزل ومرافق آخر له ليأتي بالخبر اليقين ولكنه وبعد عبوره الحدود سمع الذين رافقوه حتى الحدود التركية أصوات تبادل إطلاق نار شديد، ثم أرسل أبو الخير رسالة يخبرهم، أن المجموعة التي خرجت لاستقبال أبي عمر كشفت ونصب لها كمين في العودة وأن أبا عمر وإخوة آخرون قد استشهدوا في الكمين.

عندها تفاقم الشك واتخذت قيادة الخارج قرارا بعدم إرسال أي أخ للداخل، حتى يخرج عدنان وتجمد الوضع خلال شهرين ثم قطع هذا الجمود بأن أرسلت المخابرات السورية أخا لرجل من الطليعة هو (الحاج حسن خضرو) تخبره بأن ابنه (وكان أحد السبعين الذين نزلوا) معتقل لديها مع الباقين كما تدعون للنزول مقابل العفو عنه وعن ابنه، وأخبر عم المجاهد المعتقل أخاه أن النازلين قد اعتقلوا جميعًا! نتيجة مؤامرة دبرها دليلهم الرئيسي في عملية النزول وكان مع المبعوث شريط صوتي لابن الرجل المعتقلُ يستعطف والده ويذكر له أن المخابرات عاملتهم معاملة حسنة ... وهنا وقعت الصاعقة وتأكدت الإشاعات وأصبحت يقينا.

بعد عدة أيام من إرسال المبعوث، أخبرت المخابرات الأردنية قيادة الطليعة أن لديها ستة معتقلين منذ فترة وهم عناصر من الطليعة من الذين كانو اقد نزلوا واعتقلوا ثم فروا من السجن في حادث فرار جرى (خلال عيد الفطر عام /1986) وأنها تسمح لهم بإجراء مقابلة معهم ومن ثم ترحيلهم من السجن خارج الأردن، فتمت مقابلة الفارين الستة، وبالإضافة لما وفره المبعوث والشريط المسجل تبينت الحقيقة الفاجعة التي كانت كالتالي:

كانت خطة نزول أبي عمار ونائبه والكتل الرئيسية للشباب السبعين مبنية على خطة أقيمت بناءً على مراسلات حصلت بين أبي عمار وقيادة مجاهدي الجبل في منطقة إدلب، حيث أكد مجاهدوا الجبل إمكانياتهم باستيعاب عدد من المجاهدين في الجبل وانهم يبايعون الطليعة على العمل المشترك، جرت هذه الاتصالات عن طريق أحد عناصر الطليعة من أبناء تلك المنطقة واسمه (جا؟ هد دندش) ويدعى أبو عبد الله الجسري، وكان هذا الرجل قد التحق بالطليعة بعد خروجه من سوريا مدعيا أنه واحد منها في الداخل، وبقي في بيوت الطليعة طيلة تلك الفترة كواحد من الإخوة، وكانت حقيقة أمره أنه رجل مخابرات أرسل لاختراق الطليعة ضمن شبكة من المندسين كشف قسم كبير منهم كانوا قد استغلوا أجواء الفوضى والمهاترات واندسوا بالصفوف المختلفة.

وهكذا استمر الجسري (رغم الشكوك التي دارت حوله ثم بُرّء) نحو سنتين مع الطليعة، حتى جاءت لحظته الحاسمة، عندما استغل رغبة أبي عمار الجامحة في العودة إلى الداخل وتعلقه بأي أمل يوصله إلى ذلك، فعرض عليه نزوله للاتصال بالمجاهدين في منطقة الجبل وتأمين الصلة معهم، فقبل أبو عمار ونزل الجسري ليعود برسائل طار لب أبي عمار لها فرحا كفرصة سانحة وتم ترتيب النزول، حيث كانت المخابرات ترسل بعض عناصرها على أنهم مجاهدين لاستقبال الإخوة النازلين، حيث يعطونهم بنادق لا إبر للإطلاق فيها ثم تفاجئهم بكمين صاعق تتمكن فيه من اعتقالهم وإطلاق النار الغزير وإضاءة المنطقة بشدة فجأة ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت