فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 564

وهكذا اعتقل أبو الخير مساعد أبي عمار، وتمت السيطرة عليه تماما تحت التعذيب حتى أنه قبل تنفيذ مخططهم بنجاح في لقائه مع المبعوث الذي جاءه ليتأكد، فقام بخداعه وكان كل من حول أبي الخير من حرس المخابرات، كما قام بإرسال كل الرسائل التي أمروه بكتابتها .. وهذا يفسر رسالة أبي عمار التي أجبر على كتابتها فيما يبدو -إن كان هو كاتبها حقا- حيث نصت على طلبه السمع والطاعة لأبي الخير الذي تمكنت المخابرات من السيطرة عليه وإجباره على لعب الدور .. وهكذا كانت معظم المراسلات محمولة عبر مراسل هو من المخابرات أيضا، وهكذا نزلت المجموعات الأولى واعتقلت بإشراف وتنفيذ رجال المخابرات الرئيسية في سوريا وبسرية تامة وأدى اعتقال النازلين وفيهم كل كوادر الطليعة إلى أن تُكوّن الدولة فكرة عن كل شئ في الداخل والخارج، فكشفت الخلايا التي كانت قد بعثت إلى حلب والمنطقة الشرقية وصفيت أو سيطر عليها وهكذا كشفت بعض الخلايا لأيمن شربجي واعتقل الأخ المرسل إليه فيما يبدو ... كان نجاحهم كاملًا، وبعد أن علمت المخابرات أن الشكوك في الخارج حملت القيادة هناك على عدم إرسال شيء أدركت أن مرحلة الاستنزاف قد انتهت وأن عليها الانتقال للمرحلة الثانية وهي تحطيم الطليعة سياسيا بالمفاوضات بعد هذه الضربة العسكرية القاصمة وهكذا كان.

بقي أن نذكر أن عملية الهروب التي حصلت من السجن الذي كان فيه الأفراد النازلون مع عدنان في الدفعات الأخيرة حصلت -حسب رواية الستة الهاربين- من مهجع يضم ثلاثًا وعشرين أخا خرجوا كلهم من السجن وهدفهم على الأقل أن يصل أحدهم إلى الأردن لإيقاف اندفاع الإخوة إلى الموت في هذا الفخ، حيث كان المئات من شباب الخارج قد دبّ فيهم الحماس ونووا النزول إلا أن معظم الهاربين قبض عليهم ولم ينج إلا سبعة فقط، وصل ستة منهم إلى الأردن وسلموا أنفسهم إلى المخابرات الأردنية وعثر على السابع في لبنان بعد أن ضل فترة ثم ما لبث أن انقطعت أخباره، حيث علم فيما بعد أنه بقي لفترة مع ميليشيا التوحيد ثم قتل في اشتباك مع المخابرات السورية في طرابلس وكان اسمه أبو البراء الشامي.

وثمة رأيين في هذا الهروب:

-الأول يفترض أنه هروب طبيعي - (من التي تجري) - على الرغم من شبه استحالة مثل هذا الأمر من قبل سجناء بهذه الأهمية، وأنه لما تأكدت المخابرات من وصول ستة منهم إلى الأردن افترضت أن الطليعة قد علمت بالأمر فكشفت هي من جهتها مخططها لتنتقل إلى المرحلة الثانية ...

-الثاني يفترض أن الدولة لما تأكدت من أن مرحلة الاستنزاف قد تمت، أرادت أن تقوم بعملية هروب مرسومة تسرب فيها بعض من تمكنت من شرائهم والسيطرة عليهم من المعتقلين ليقوموا بإتمام ما بدأه (الجسري) في مرحلة لاحقة لصيد من تبقى، وعلى الرغم من أن الستة الفارّين هم من الموثوقين بشكل عام، وأن سلوكهم لم يأت بما يريب، كان هذا أحد الاحتمالات ...

ولم يعد الأمر مهما لأن الطليعة قد دمرت فيما بعد في الخارج بفعل جولة المفاوضات واستدراج بعض أفرادها للصلح وتشرذم الباقين في انشقاقات فردية.

السؤال المحير هو: لِمَ لم تخبر المخابرات الأردنية الطليعة بعملية الهروب فور تسليم الفارين من السجن أنفسهم للأردنيين؟ بل أبقت عليهم فترة رغم أهمية خبرهم بالنسبة للطليعة، كما أن الأردن كانت قد دعمت الطليعة في نزولها الأخير وقامت بتدريب ثلاثين من أفرادها تدريبا خاصا ممتازا؟ هل كان هذا احتياطا منها؟ أم مشاركة في اللعبة، ضمن حملة التقارب السرية التي كانت تجري بينها وبين سوريا والعراق التي فشلت مع الأخيرة؟ لا أحد منا يدري ولكنه افتراض قابل للبحث!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت