فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 564

ساحة المعركة هي مكان الجهد الرئيسي للثورة وقيادتها وهي في أرضها (في الداخل) وهذا يجب أن يكون أحد الدروس الهامة الكبيرة التي أفدناها من تجربتنا السابقة ولا جدال حول هذه الحقيقة الاستراتيجية حيث لن تلبث أي ثورة اتخذت لنفسها في المهجر مستقرا ومقاما أن تنقرض وتتفسخ تحت عوامل التآكل والمرض الداخلي والخارجي، ولكن يبقى على قيادة الثورة أن تخطط لإنشاء جهاز عسكري صغير يكون بالنسبة لها ذراعا طويلا تستطيع به أن تنال بعض الأهداف الاستراتيجية في الخارج إن لزم الأمر، حيث يوفر الخارج بعض الفرص لاغتيال بعض رؤوس النظام وقادة أجهزته الأمنية العسكرية الذين يتواجدون أحيانا في الخارج بظروف شتى بمعطيات أمنية لا تتوفر في الداخل وبحيطة أقل من تلك بكثير. كما أن تدخل بعض الجهات في القضية واتخاذ موقف معادي لها، أو تولد ظروف سياسية يقتضي من قيادة الثورة التصدي له والتهديد أو الردع ... كل هذا يقتضي وجود مثل ذلك الجهاز ووجود قيادة ميدانية له يرأسها عنصر قيادي مرتبط بالقيادة ومسؤولها مباشرة ومزود بالصلاحيات والإمكانيات اللازمة.

كما أن من الضروري إيجاد شعبة من الجهاز الخارجي متفرغة لبعض الأعمال الإعلامية لتحقيق الجهد المناسب مع مخطط إعلام الداخل، ولكن هذا الجهاز الخارجي بشقّيه السياسي والإعلامي والعسكري يجب أن يبقى خاضعا للقيادة في الداخل ومؤتمرًا بأمرها. ولا يجب أن يتمدد حتى يكون غرفة استجمام رديفة تشجع على الهرب من حرارة المعركة في الداخل أو نقطة ارتكاز للفارين والهاربين.

رغم أنه يجب أن يقدم العون للمضطرين للخروج لإعادة برمجة الإفادة منهم ضمن مخطط شامل، أو مساعدتهم ضمن نطاق المتضررين فكل قاعد في الخارج دون سبب متضرر وليس مجاهدا أبدًا.

ولقد علمتنا التجارب الماضية دروسا هائلة تحتاج إلى كتاب مستقل لمرحلة تجربة العمل في الخارج، ولقد كان عملا فاشلا إذ أن الثورة برمتها انتقلت بكل كوادرها للخارج وما لبثت أن لفظت أنفاسها.

وعلى الرغم من ذلك فلم يكن لها القدرة على الردع العسكري حتى في الخارج كما مر معنا. وهكذا يجب أن يتنبه المعنيون في الأمر لضرورة مثل هذا الجهاز وضرورة التحكم به والسيطرة عليه ضمن مخطط استراتيجي شامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت