فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 564

بعد نجاح الإخوان الساحق في لعبة الوفاق وعزل الطليعة (وجماعة عصام العطار) -التي لم تدخل اللعبة فعليا- خارج دائرة الصراع، دخل الإخوان مرحلة الجد السياسي في الخارج طبعا، وعاشوا عصرهم الذهبي الذي امتد حتى انفجار الوضع وافتضاحه بعد نكسة حماة المروعة! فقد تابعوا تنفيذ مخططهم المدروس في عدة نواحي:

أولا: استطاعوا تصوير أنفسهم أمام الرأي العام الداخلي، القواعد- والخارجي، الجماعات- والكتل والهيئات الإسلامية والحلفاء .. على أنهم ممثلو الجهاد وقادة الثورة ومحققو الوحدة الإسلامية، ومخلِّصوها من أصحاب الأطماع الشخصية أمثال عدنان وغيره فهم السائرون بها في دربها الصحيح بكل ما يلزم من إعداد وترتيب وقتال وإعلام ... وقد لعب إعلامهم وثقة المسلمين بشخصياتهم وإفادتهم من التنظيم الدولي، أكبر الأثر في ذلك، وبذلك دخلوا مرحلة المجد على كافة الأصعدة-ولكنه كان مجدا هشا- سرعان ما انهار أمام أحداث حماة، وما كان للأمور أن تسير في غير ما سارت عليه في ظل قيادة من هذا الشكل.

ثانيا: اتساع القاعدة والهياكل التنظيمية: كانت الغالبية العظمى من الشباب الذين خرجوا بعد تدهور العمل العسكري والمتضررين من الأفراد والعوائل من المواطنين والذين تركوا البلد قد صاروا إلى قواعد الإخوان بحكم تقديم المعونة لهم وإيوائهم وإدخالهم في حلقات المجاهدين كقاعدة عريضة هم قيادتها، وشيئا فشيئا وبعد نجاحهم في موضوع الوفاق وأخذهم البيعة من جل هؤلاء الناس، تمتعوا بإخلاص هذه القاعدة العريضة وتفانيها ونظموا خلايا الإخوان المسلمين السوريين في الخارج (أوربا، تركيا، السعودية، الخليج، أمريكا) من الطليعة والمغتربين .. ممن كان لهم صلة بالإخوان المسلمين، وعينوا لها قيادات وألحقوها بهم، وصرفوا عليها مبالغ طائلة، وهكذا أصبحوا قيادة لعامة هذه القاعدة العريضة الممتدة في دول كثيرة لتدين لهم بالولاء، قاعدة بلغت عدة ألوف من الشباب والكادر التي كان رأس حربتها أولئك المجاهدون المرابطون في معسكرات التدريب في العراق أو بيوت الرباط في عمان، والذين كان عددهم يقرب من الألف من خيرة الشباب المتفرغ للعمل العسكري والمستعد للتضحية كأحسن ما يكون الاستعداد النفسي، أما الآخرون خارج أمكنة الرباط فقد كانوا على صلة حسنة أيضا وعلى طاعة نسبية للقيادة جيدة أيضا وعلى استعداد لتلقي الأوامر وكانوا عبر قياداتهم الموقعية يتلقون أخبار الجهاد وأوامر (الجنرالات الشيوخ) بكل احترام وينفذونها، وقد ساعد الإخوان على ذلك كادر إخواني واسع وتمويل قوي وإفادة رائعة من أجواء الجهاد وما تبعته في النفوس من حماس واستعداد للطاعة والتضحية.

ثالثا: بناء الأجهزة وإعداد الكوادر: بفعل التوفر العددي في القواعد واندفاع الشباب نحو العطاء والتفاني، وبحكم الأموال المتوفرة بدأ الإخوان مخططا لبناء أجهزة ضرورية لتلك المرحلة، ولازمة لها بما يتناسب مع مخططهم العام الذي وضعوه للوصول للحكم بعد إسقاط السلطة مثل:

الجهاز القيادي:

كان البناء القيادي شبيها جدا بالبناء (التقليدي) الذي عهده الإخوان في مرحلة عملهم السلمية الدعوية في الداخل قبل الأحداث! مع فوارق بسيطة يقتضيها العمل العلني فقد كان بناؤهم على الشكل التالي:

مجلس الشورى:

ويبلغ عدده بضعا وعشرين رجلا من قدماء الإخوان ممن تجاوز قدمهم عشرة أعوام، منتخب حسب المراكز وعدد الشباب في كل منها من الأعضاء الذين جاوز قدمهم خمس سنوات .. !! وهو مجلس واسع الصلاحيات (نظريا) بموجب النظام الداخلي الذي لم يغير عن المعمول به في تلك المرحلة الدعوية السرية.

مكتب تنفيذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت