ولكن رغم كل هذا فقد استطاعت الطليعة استرداد بعض سمعتها في الخارج، ووصل عدنان لقناعة جازمة بضرورة نزوله للداخل مرة أخرى لإفهام المجاهدين في حماة ودمشق حقيقة ما يجري من مؤامرات إخوانية في الخارج، ومن سير موضوع التحالف سيرا جديا مع العراق، ولإطلاعهم على ضرورة تنسيق عمل الطليعيين في الداخل والخارج بشكل منفصل عما يجري من مصائب في الخارج بفعل قيادة الإخوان، هكذا نزل عدنان إلى حماة عبر الصحراء من العراق للاجتماع بمجاهدي حماة بقيادة (عمر جواد -أبو بكر) في ظروف عصيبة جدا كانت تمر بها المدينة التي ترزح تحت حصار مميت منذ أكثر من شهرين قبل نزوله الذي كان في شهر كانون الثاني 1982. وكان نزول عدنان بعد أن حصل على وعود العراقيين بدعمه، والذين كانوا بأمس الحاجة لتحريك الضغوط ضد سوريا بسبب تأييدها العلني لإيران وتعرض العراق لضغط هائل على الجبهة الإيرانية، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل إن شاء الله.
ونترك الطليعة لنتحدث عن وضع الإخوان بعد مرحلة الوفاق وما قبل أزمة حماة للانتقال بعدها للحديث عن تلك المرحلة المفصلية في مسيرة الثورة وهي معارك حماة ونفير الإخوان وانفجار المأساة التي كانت نتيجة لما حدث مما نعرضه من حقائق يجهلها أكثر المسلمين وللأسف.