فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 564

سادسا: مال معظم شباب الطليعة إلى التطرف والحقد على الإخوان نتيجة الظلم والحيف الذي ألحقوه بهم. فقد كانوا ينظرون إليهم كمجرمين قطعوا عنهم أموالهم في الداخل فقتلوا إخوانهم وتآمروا عليهم في الخارج وحاصروهم، ونهبوا أموال تبرعات الجهاد التي جاءت من بطولاتهم، وقد كان هذا حقيقة (حتى أن عدنان سعد الدين طلب مرة من المكتب السوري في بغداد [وهو المسؤول عن رعاية بعض الأسر السورية الملاحقة والمنكوبة ويشرف على هذ المكتب البعثيون السوريون الموالون للعراق] طلب سعد الدين منهم ذات مرة أن يقطعوا المعونة المالية المخصصة لدفع أجرة بعض بيوت أسر يوالي أربابها الطليعة! بحجة أنهم يسبون الإخوان ويتكلمون عليهم واضطر أرباب الأسر أن يتوسطوا لدى أمين الحافظ(البعثي رئيس سوريا السابق والموالي لبغداد) كي لا تقطع بغداد عنهم المساعدة لطلب سعد الدين!! كان هذا بعض ما حصل فعلًا).

وبحكم أن معظم رجالات الطليعة الأوائل الذين كان لهم سابق تربية طويلة في مدرسة الإخوان ثم مدرسة الجهاد الطليعية كانوا قد استشهدوا أو اعتقلوا أو استهلكتهم المعركة، ولم يبق منهم في الخارج إلا القليل، فقد أصبحت الطليعة كتلة من الشباب الثوري العنيد المتطرف عموما تقودها قيادة ضعيفة الكوادر فلم يكن حول عدنان عقلة إلا لفيف ضعيف من بعض البقايا ككوادر قيادية.

واضطر للاستعانة ببعض شبابه الذين لا كفاءة لهم لإشراكهم في القيادة والشورى، ثم آل الأمر به لقيادة وإدارة فردية شاملة كان مهيأ لها بفعل تركيبه النفسي العنيد والعاطفي وثقته الهائلة بنفسه بحكم تاريخه المجيد عسكريا.

وهكذا تمحورت الطليعة كلها حول شخصية أبي عمار التي أنهكتها حياة الخارج وأحابيل السياسة ودفعتها إلى ارتكاب أخطاء قاتلة.

هذا التكتل الطليعي حول شخصه كان له أكبر الأثر كما سنرى في انهيار الطليعة بعد فقدان أبي عمار فرج الله عنه وعن إخواننا وأخواتنا جميعا.

ورغم كل تلك الظروف الصعبة فقد تمتع أبو عمار-والشهادة لله- بشخصية متفائلة مفرطة بالأمل، وقد وضع الرجل مخططا لإعادة بناء الطليعة وإقامة جسور لها في الخارج لجمع التبرعات وقام -على قلة الإمكانيات -بعدة أسفار نحو أوربا والخليج لهذا الغرض لإقامة بعض العلاقات الشخصية الهامة لخدمة قضيته إعلاميا، كما بدأ ترتيب بيته الطليعي الداخلي قدر الإمكان، واستطاع أن يعيد بعض العلاقة التي جفت مع العراق والأردن وأصبحت صلته منفصلة بهم لا علاقة للإخوان بها، رغم أنها كانت تتأثر دائما بمحاولة الإخوان تجفيف منابعه الإسلامية وغير الإسلامية.

وبعد أن قام عدنان عقلة والطليعة ببعض الإنجازات في الخارج في مختلف النواحي، وبعد أن حقق عناصره بعض النجاح في تواصلهم مع إخوانهم في قواعد الإخوان والذين كانوا شركاءهم في الجهاد العسكري، دخل الإخوان والطليعة مرحلة تجاذب العناصر، مما سهل مهمة الدولة في اختراق كلا الطرفين بعدد لا بأس به من المخبرين، وكان كافيا لمن يريد اختراق أحد الطرفين أن يتحزب ضد الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت