مهما تراكمت المشاكل والصعاب في درب هو الصعوبة ذاتها فإنها تبقى صعوبات يمكن حلها في ظل وجود صف متماسك متين من النوع الإسلامي الجهادي الثوري الحق. فالصف الداخلي (القيادة والأفراد) هو رأسمال العمل وممثل الفكرة في أرض الواقع. وبناءً على تركيبه وقربه من الخطأ أو الصواب يتوقف سير العمل كله.
وإن مما يزيد الأمر تعقيدا أنه حتى يكون الأخ الملتزم مجاهدا وثوريا يجب أن يتحلى فوق التزامه وإسلاميته بشيء من المميزات الشخصية التي تتوفر فيه ولا تتوفر في غيره من الملتزمين حتى تؤهله لاتخاذ قراره الشخصي الهام بالانضمام إلى صفوف المجاهدين الثوريين ليسلك درب الصعاب والأهوال والفداء. ورغم ما يلعب الالتزام وفهم الإسلام الصحيح من دور في قرار المرء للانضمام إلى مثل هذا العمل فإنه يبقى للتركيبة النفسية للفرد دور في اتخاذ مثل هذا القرار ويبقى بحاجة لدم ثوري متأجج.
ولقد تحدثت بعض الكتابات عن المواصفات النفسية للشخصية الثورية عموما وأثبتت التجربة الواقعية من الجهاد والعمل الثوري أن جانبا كبيرا من هذه المواصفات توجد في شخصية الثائر المسلم إلا أن ما يهذبها ويدفعها في طريقها الإيجابي هو الالتزام بالإسلام والشرع والأخلاقية الإسلامية ...
فهذه النفسية الثورية التي أهلت صاحبها لأن يكون مجاهدا ثوريا رافضا للواقع حاملا للسلاح، لا تخلو من زوايا سلبية في قرارة نفسه البشرية، زوايا إن لم يحسن تهذيبها وضبطها يمكن أن تحدث الإشكالات بل الكوارث، فالرجل الثوري بطبعه غالبا ما يكون مثاليا في رؤيته للأمور، عنيدا في التمسك بآرائه ومبادئه، قصير النفس في معالجة المشاكل ميالا للتطرف، ميالا لحل الأمور جذريا وبالعنف، فدائيا مستعدا للتضحية وعاطفيا متسرعا، سريع التأثر ... الخ. وهنا يأتي دور التعبئة النفسية والتربية المعنوية والتوجيه السلوكي في تحجيم سلبيات هذه النفسية الخاصة وتثمير إيجابياتها. وليس أفضل من الإسلام لمثل هذه المهمة لوضع الأطر الصحيحة للعلاقات وطريقة التعامل بقالب ينزل الجميع على حكمة راضين مسلمين تسليما ...
ولقد أفادتنا تجربتنا السابقة وزودتنا بكثير من الدروس والتصورات حول مشاكل الصف الداخلي التي ظهرت خلال الفترة الماضية على تنوعها وثرائها ويجدر بنا أن نلفت النظر إليها لنفيد منها ونأخذ العبرة.