فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 564

وفي الختام نقول إن أي جهد لا يكون مبرمجا فإنه ذاهب سدى لا محالة إلا أن يشاء الله، والإعلام مثله مثل العمل السياسي أو العسكري أو التنظيمي إلا أن يشاء الله، والإعلام مثله مثل العمل السياسي أو العسكري أو التنظيمي يجب أن يقوم على استراتيجية شاملة في التخطيط تماشي الخطة العامة وتدعمها وتكون لها رديفا متمما عبر مجموعة من التكتيكات المقصودة لا العشوائية وأول ما يجب الانتباه إليه هو عملية تصنيف الشارئح التي نتوجه إليها بالإعلام ومعاملتها حسب ما تقتضيه كل حالة بحكمة فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"الأمر الثاني هو الصدق، ويجب أن نحشد صدقنا الإعلامي في وجه أكاذيب النظام وزيفه ويجب أن نتوصل إلى حال يكون إعلامنا مصدر ثقة عند العدو والصديق لما يرون من صدقنا فيه فلا يجب التهويل في خسائر العدو ولا التقليل في خسائرنا وقصارى ما يمكن عمله هو السكوت عن أعمال وأشياء لا نريد التعليق عليها وترك التفسير للجماهير وإشاعاته الصديقة غالبا أما الكذب والتهويل فإنه وإن جاء ببعض الكسب المؤقت فإن نهايته أن نوصف بالدجل وأن نتساوى في هذا مع إعلام النظام -كما حصل لإعلام الإخوان إبان حماة- وكفى بها من عبرة.

-- على صعيد العمل السياسي: يجب الانتباه أولا إلى أننا جماعة أصولية من المسلمين نستند في عملنا كله إلى شرع الله الحق ونهدف من وراء ذلك إرضاءه سبحانه وتعالى وإقامة حكمه في الأرض وعليه فإن كل شاردة وواردة من عملنا يجب أن تنطبع بهذا الطابع ويجب أن يقوم العمل على سياسية شرعية محققة وفق ما يقتضيه الشارع ووفق آراء العلماء المسلمين الثقات وفتواهم.

ولهذا يجب بادئ ذي بدء طرح مجموعة من الأسئلة الهامة في فقه الجهاد المعاصر لإشكالات معاصرة، وقد مر معنا خلال التربة السالفة كثير من هذه المواقف، وكل هذا يجب نشره بين المجاهدين والجماهير حتى تطمئن القلوب وتستريح إلى العمل.

ومن ثم يجب أن تكون خطواتنا العسكرية متماشية مع مخططنا الاستراتيجي السياسي والعكس بالعكس، وبهذا نتجنب المطبات الصعبة كاندفاعات الجماهير التي لا يسيطر عليها نتيجة التصعيد العسكري مثلا- وقد حصل هذا مع الطليعة- وغيرها من الظروف السياسية التي تولد دون إمكانية السيطرة عليها أو توقعها مسبقا.

كما يجب الاهتمام بالطروح القائمة في الساحة والتي تدعي التصدي للنظام من تيارات علمانية ويصف إسلامية وتوجهات شوهاء والتصدي لها والكشف عن أمرها وتعريتها. يجب هذا وإن كان يبدو للبعض تبديدا للجهد وفتح جبهات جانبية، إلا أن الواقع قد أثبت أن تداخل الطروحات ولاسيما الإسلامية منها يوجب على المجاهدين الحقيقيين شرح وجهة نظرهم في كل ما يطرح على الساحة والتدخل فيه وإن كان هذا سيفتح عليهم باب الصراع بين حقهم وباطل الآخرين. ولكن تكاليف هذا تبقى أقل من ترك الأمور مائعة يستعصي فهمها على الجماهير.

ولا على المجاهدين من ذلك فإن وجودهم على الساحة وطرحهم الصافي كفيل بدحر كل تلك الاعوجاجات إن شاء الله. ويكفي أن موقفهم في آرائهم تلك والذي يجب أن ينطلق من رأي الحق والشرع يجب أن يكون معلنا ليتميزوا عن كل تلك السبل المداهنة المدجلة، وهكذا نوجز القول: أن على القيادة الجهادية الثورية أن تتمتع بالحصافة والحكمة في تقدير الأمور والتوكل على الله أولا وأخيرا وأن تسلك الصراحة والصدق في طرحها مقرونا إلى العمل الجاد وسيكون النصر حليفها بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت