فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 564

يجدر بنا هنا وقبل البدء في هذه الفقرة لفت النظر إلى أن إيماننا يديننا الحنيف يجعلنا لا نفرق بين أرض إسلامية وأخرى، وبين مسلم شامي وآخر مصري أو تركي، فالإسلام دين عالمي لا فضل فيه لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وأرض الإسلام كلها حرام على أعدائه، ولقد كان لبقاع إسلامية عديدة وشعوب إسلامية مختلفة الأصول شرف الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه والمساهمة في تراثه الديني والعلمي والأدبي والفني على مر العصور.

ولعل مثال محمد الفاتح التركي وصلاح الدين الكردي وكثير غيرهم من قادة شعوب إسلامية شتى خير مثال على ذلك، وما مثال إخواننا الأفغان ونحن في القرن العشرين عنا ببعيد.

إن هذا المفهوم يجب أن يكون وازعا لأهل كل بلد وسكان كل ثغر من ثغور الإسلام أن يهبوا ليؤدوا دورهم في خدمة الإسلام والتعاون مع إخوانهم على بعد الدار والمزار لإعادة مجده الذي بشرنا الصادق صلى الله عليه وسلم بعودته، وبقيام الخلافة الراشدة بعد حكومات العسف والجور والطغيان، وما إشارتنا لبركة وفضل بلاد الشام إلا تبركا بكلام الله تعالى وتيمنا بكلام سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم، وهذا حق فكما قيل فإن لله خواص في الأمكنة والأزمنة والأشخاص.

فقد اختار الله من الأمم العرب لحمل رسالته، ومن العرب قريش، ومن قريش هاشم ومن هاشم محمدا صلى الله عليه وسلم (كما في الحديث) . وهذا اختيار تكليف ثم تشريف كما فضل مكة والمدينة على غيرها من البقاع وخص الشام بالبركة التي ذكر وخص أخرى بما شاء وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء على علم وحكمة منه عز وجل.

فما نذكره من فضل الشام وبركتها هو تيمن وبركة، وإيعاز لمسلمي هذه البلاد ومن حولهم وسائر المسلمين لأن يأخذ كل دوره ويتحمل مسؤوليته، فهي مزية تكليف قبل أن تكون مزية تشريف.

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مناقب الشام وأهله ما نقتطف منه ما يلي: (ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق ونهي لهم عن الفرار إلى مصر، واستدعائي للعسكر المصري إلى الشام وتثبيت العسكر الشامي فيه ...

بركة الشام:

وهذه المناقب هي أمور أحدها البركة فيه، وقد ثبت ذلك بخمس آيات من كتاب الله تعالى:

1 -قوله تعالى في قصة موسى: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بين إسرائيل بما صبروا} [الأعراف 137] ومعلوم أن بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن غرق فرعون في اليم.

2 -قوله في قصة الإسراء: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [الإسراء 1] . وهو وصوله صلى الله عليه وسلم أرض الشام.

3 -وقوله تعالى في قصة إبراهيم: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين، ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء 70 - 71] . ومعلوم أن إبراهيم نجاه الله ولوطا إلى أرض الام من أرض الجزيرة والعراق.

4 -وقوله تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي براكنا فيها وكنا بكل شئ علمين} [الأنبياء 81] وإنما كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكو سليمان.

5 -وقوله تعالى في قصة سبأ {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا ليالي وأياما آمنين} [سبأ 18] .وهو ما كان بين اليمن مساكن سبأ وبين قرى الشام من العمارة القديمة كما ذكر العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت