فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 564

فهذه خمسة نصوص حيث ذكر الله تعالى أرض الشام في هجرة إبراهيم إليها ومسرى الرسول إليها، وانتقال بني إسرائيل إليها، ومملكة سليمان بها ومسير سبأ إليها، ووصفها بأنها الأرض التي باركنا فيها، وأيضا فيها الطور الذي كلم الله عليه موسى والذي أقسم الله به في سورة الطور {والتين والزيتون وطور سينين} ، وفيها المسجد الأقصى ومنها مبعث أنبياء بني إسرائيل، وإليها هجرة إبراهيم، وإليها مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنها معراجه، وبها ملكه وعمود دينه وكتابه والطائفة المنصورة من أمته، وإليها المحشر والمعاد، ومن ذلك أن بها الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة التي ثبت فيها الحديث في الصحاح من حديث معاوية وغيره"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة"وقال أحمد بن حنبل: أهل المغرب هم أهل الشام وهو كما قال لوجهين، أحدهما: أن في سائر الحديث بيان أنهم أهل الشام، وثانيهما أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مدينته في أهل المشرق هم أهل نجد والعراق، وكان أهل المدينة يسمون الأوزاعي إمام أهل المغرب، ويسمون الثوري شرقيا ومن أهل الشرق، ومن ذلك أنها خيرة الله في الأرض وأن أهلها خيرة الله وخيرة أهل الأرض، واستدل أبو داوود في سننه على ذلك بحديث كثير مثل:

"حديث عبد الله بن حوالة الأزدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق، فقال الحوالي: يا رسول الله اختر لي؟ قال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها حزبه من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله"أخرجه أحمد والطحاوي في مشكل الآثار وكان الحوالي راوي الحديث يقول: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه ومن ذلك أن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر [1] ومن ذلك أن عمود الإسلام في الشام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وعقر دار المؤمنين في الشام"أخرجه أحمد وابن سعد في الطبقات والنبوي في مختصر المعجم وغيره انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

كما ذُكر في الشام وأهله وفضله طائفة من الأحاديث ننقل بعضا منها: [2]

1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان في الشام إذا وقعت الفتن حديث صحيح أخرجه الحاكم وأبو نعيم في الحلية.

2 -أخرج الطياليسي في مسنده عن شعبة عن معاوية مرفوعا"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"كذلك أخرجه الترمذي من طريقه وقال حسن صحيح.

3 -عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس"قلنا فبماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال عليكم بالشام"حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذي في الفتن وصححه ابن حبان في صحيحه."

(1) ذكر الشيخ الألباني أنه صحيح وإن كان ليس من حديث عبد الله وإنما من حديث زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف الرقاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى للشام"فقلنا لأي ذلك يا رسول الله، قال لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها.

(2) اعتمدنا على تخريج الأحاديث على كتاب فضائل الشام ودمشق للربعي ومناقب الشام وأهله لابن تيمية. تحقيق الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت