فادحة هي الخسائر التي منينا بها في هذه الجولة ولعلها أصبحت بينة من خلال ما قدمنا من نبذة تاريخية:
-فأعمدة الجهاد الأول وقادته المتمرسين راحوا ضحية الجولة الأولى وما تلاها من القتال.
-والطاقات المؤمنة المتربية في مدارس الدعوة المختلفة في طول البلاد وعرضها راحت ضحية الاعتقال. وهي كوادر من أفضل ما أنجبت الحركة الإسلامية المعاصرة، شباب بالآلاف أعدم جلهم، ومن بقي ضمه السجن ولا يعلم بمصيره إلا الله.
-عشرات الألوف من المدنيين والأنصار والمؤيدين راحوا ضحية القتل والنكال والسجن وما قصة الخمسة والثلاثين ألفا من شهداء حماة ببعيدة عنا.
-سقوط هيبة المسلمين وارتداد كثير من جماهيرهم عنهم بسبب المثل السيئ الذي قدمه قادة الحركة الإسلامية لاسيما في الخارج، وبفعل البلاء الكبير الذي انصب على رؤوس الناس والإرهاب الذي عاشوه طوال تلك الحقبة من الزمن.
-خسائر مادية لا تحصى من أضرار لحقت بالمجاهدين وأهليهم وذويهم وأنصارهم.
-انكفاء موجة التأييد العارمة التي لاقتها الحركة الجهادية من إخواننا في الأقطار الإسلامية الأخرى.
-خروج العلماء وتعطل دور المساجد في تخريج الأجيال المؤمنة، وأخيرًا وليكتمل البلاء، هذه الهزيمة النفسية الشاملة التي لحقت بمن تبقى من المجاهدين والمرابطين، فراحوا يغادرون ساحة الجهاد والرباط تباعا بمعنويات محطمة ونفسيات تعبة متبرمة بهذا الدرب وما أتى به، ساعية على دنياها وأسباب معاشها.
وهذه قمة البلاء وطامته الكبرى، فليست الهزيمة بمشكلة لا يمكن تجاوزها إن تركت وراءها قلوبا عازمة على المسير وتجاوز الواقع إلى نصر تال يعيد للإسلام مجده ويحقق نصره.
ولكن الهزيمة الحقة هي أن تنجلي المعركة عن قتلى الأجساد وقتلى الأرواح والنفوس وبذلك يحقق العدو مبتغاه فمن قتل استراح منه، ومن بقي فقد حطم روحه ومعنوياته، فهو لا يخشاه بأكثر مما يخشى ذلك الجسد الذي لا حراك فيه وهنا كانت مصيبتنا ... إلى آخر تلك القائمة من الخسائر. ولكن ترى هل أورثتنا تلك الحقبة السالفة شيئًا من الإيجابيات؟ ... شيئًا ما نتزود به لمتابعة السير؟ نعم لقد كان هناك الكثير ولكن أجواء الهزيمة أعمت العيون عنه.
لقد أورثتنا الحقبة الماضية ما إن أحسن الإفادة منه لاستطاع المؤمنون بإذن الله ونصره أن يتجاوزوا محنتهم ويتابعوا دربهم إلى النصر بإذن الله فلقد كان مما أورثنا إياه: