فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 564

وهم قسمان فمنهم شخصيات وشباب لم يكن لهم دور في الأحداث ولا مشاركة في الجهاد ولا رباط، وإنما تأثروا عاطفيا بالحدث، وكان لهم موقف وارتباط مع جهة من الجهات في مرحلة من المراحل ولاسيما أثناء النفير، وقد سارع جل هؤلاء للاعتزال كل وشأنه الخاص منهم شخصيات إخوانية قديمة مرموقة (قَرِفَتْ) من هذه اللعبة المتشابكة غير النظيفة، وما تخللها من تحزب وانحراف فاعتزلت آخذة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعض على الشجرة كما يزعمون.

والقسم الثاني: من هذا الصنف وهم الذين كان لهم سابقة جهاد والمشاركة فيه ثم رباط في عمان وبغداد، ثم تشرذم معظمهم في أقطار الدنيا بعد مأساة حماة والنفير ودمار الطليعة وقد حمل هؤلاء جراحهم ومآسيهم وراحوا يبحثون عن حياتهم ومستقبله شأنهم شأن الآخرين. يحمل كل منهم فيها ما لا يطيقون من تبعات تلك الحرب ومن خسائر فادحة وذكريات مريرة تقطع الفؤاد .. شباب ما فتئ يفكر كلما خلا الفكر في هذه المعضلة باحثا عن بديل يخرج الناس من هذه الورطة .. وتتيه التصورات ويحار الفكر ... ولا يجدون إلا الله وفرجه ملاذا.

وهكذا يمكن القول: إن هذه الحقبة الجهادية من عمر الدعوة إلى الله والجهاد في سوريا قد انتهت.

بدأت بمروان الشهيد وصحبه المجاهدين الأوائل، وصرختهم المدوية في وجه الطاغوت، وانتهت بدمار حماة ثم سقوط عدنان وطليعته ثم تشرذم المجاهدين الذين رابطوا عبر مختلف الجماعات وانصرف كل إلى شأنه ... أما الخسائر ففادحة .. وأما الانتصارات فقليلة نوعية .. أما التجربة فثرّة وغنية ... قتال ... نصر ... هزيمة ... هجرة ... مؤامرات ... وفاق ... تحالف ... صلح ... استدراج ... حصار ... يأس ... أمل ... تجارب حياة ... الخ

تجربة جديرة بالدراسة والعبرة تذكر بقوله تعالى:

{حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا .. أتاهم نصرنا} .

قولا فاصلا، يحمل في طياته الجواب على كل الأسئلة إن نحن أمعنا التفكير، قولا يلقي على أكتاف الباقين من المجاهدين الشباب كامل المسؤولية، في الثباب ومتابعة المسير والله المستعان .. ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

انتهى الفصل الأول بحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت