1 -أساسيات:
يجب لفت النظر ونحن في مستهل تحليلنا للتاريخ والتجربة الجهادية التي مرت في الحقبة المنصرمة إلى نقاط رئيسية هامة تشكل قاعدة لوجهة نظرنا في التحليل وطريقته وهدفه:
أولا: فيما يخص الإخوان المسلمين وتجربتهم ومشاركتهم في هذه المرحلة، فيجب القول أنه باستثناء بعض الزعامات التي ساهمت سلبا في مجرى الأحداث، وتراوحت سلبيتها بين الخيانة والإجرام في حق الجهاد والمجاهدين، وبين الفشل والقدوة السيئة والتصارع على الزعامة ... وباستثناء بعض الأذيال في قيادات الوسط وربما القواعد التي كان لها أثر وموقف سلبي كالتحزب والبحث عن مصلحة شخصية، فبالإمكان القول إن معظم القاعدة تقريبا وجل قيادات الوسط وحتى بعض قيادات الدرجة الأولى، لا تُعتبر شريكة بشكل مباشر في هذا الدور السلبي الذي لعبه الإخوان المسلمون كتنظيم في تلك المرحلة الجهادية، وإنما تتعلق تلك المسؤولية المباشرة وتتحدد برقبة أشخاص معدودين بينهم، فحتى تلك الأخطاء غير المباشرة التي تورطت بها كل القاعدة وجل قيادات الوسط والكوادر الشابة كانت بنية سليمة والله أعلم، وانطلاقا من الثقة بالقيادة وبحكم التربية التي نشأت عليها تلك الجموع، وحتى تلك الإمعية وتبرير الأخطاء المتتالية كانت بنية حسنة دائما كالحفاظ على الجماعة، ووحدة الصف والإصلاح عبر القنوات التنظيمية .. ولقد كانت معظم القواعد وكثير من قيادات الوسط لا تدري ما يدور في القيادة وما يخطط، وكانت جاهلة بكثير من الأمور وعدت في آخر من يعلم حتى جاءت مأساة حماة، فكشفت التعفنات كلها دفعة واحدة وحصل الانفجار ... ولهذا لا بد من الإشارة إلى براءة إخواننا أولئك في قواعد الإخوان إجمالا وبعض قياداتهم الوسط وربما بعض رجال الطبقة الأولى من الطيبين، لاسيما في مواقع الرباط (العراق-الأردن) ، بل ولابد من الإشارة إلى أن قواعد الإخوان وقيادات الوسط والكوادر الشابة أفرزت قيادات ميدانية وكوادر مدربة شاركت في العمل الجهادي بكل أبعاده مشاركة فعالة، وتركت لنا تراثًا من التجارب في الإعداد والبرامج والعمل العسكري لا يقل في أهميته كتجربة عن ما قدم إخوانهم في الطليعة ... ولقد كان أولئك المخلصون مدفوعين إلى الجهاد بعزيمة صادقة، دافعين قيادتهم إلى العمل دفعا ... ولسوء الحظ ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقد ذهبت تلك الجهود هدرا رغم وفرة الإمكانيات .. ولقد كانت تلك النوعية المجاهدة مثالا للتجرد وعدم التحزب وللجندية الحقة وعدم منارعة الأمر أهله، بل انصرفت للعمل بصمت وثبات جنان.
ولابد من القول أنه لئن كان السكوت والتجاهل مبررا بعدم المعرفة في وقت من الأوقات، فقد وضح الصبح لذي عينين الآن، وكا امرئ حسيب نفسه وما عاد الجهل بالأمور عذرا والله أعلم.
ثانيا: بالنسبة لإخواننا في الطليعة المقاتلة قيادة وقواعد فوجهة نظرنا، وعبر المعايشة أيضا، أن القوم قدموا وسعهم ولم يكن لهم أن يساهموا بأكثر مما قدموا وهم تركيب مدني من طلبة وعمال .. وكوادر غير عسكرية وجدت نفسها وسط المعمعة بحكم تسارع الأحداث فبذلت جهدها وعملت على تطوير عملها من خلال المعركة .. ولقد أصابت وأخطأت على سبيل الإدارة والتخطيط والممارسة للعمل العسكري والسياسي والإعلامي في قيادتها للعمل الجهادي، ولقد سلمها الله من التردي في حمأة الانحراف الفكري والتورط في ما يجرح شرفها ونزاهتها، وانحصر دورها السلبي في سوء الإدارة والممارسة، وانطلاقا من حداثة التجربة وصعوبة الظرف وتكتل العدو والصديق ضدها في الأوقات العصيبة.