فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 564

من المعروف أن المجاهدين الأوائل وعلى رأسهم الشيخ الشهيد مروان حديد -رحمه الله- حملوا السلاح وقرروا الصدام مع النظام النصيري المحتل الكافر بناء على قناعة راسخة منهم بأن الجهاد والحالة هي ما وصلت إليه فرض عين على كل مسلم في هذا البلد. فقد استولى على الحكم وعلى رقاب المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم فئة مرتدة مارقة عن الإسلام، أجمع على كفرها سلف وخلف علماء الأمة الإسلامية، حتى أولئك الذين لا يرون حمل السلاح لضعف في المسلمين وعدم أهلية فيهم. وقد كان هذا الرأي من الشيخ وإخوانه المجاهدين مبني على فكر إسلامي حركي واضح، فالله سبحانه يقول: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وقد استدل علماء السياسة الشرعية بهذه الآية على عدم جواز ولاية الكافر في رقاب المسلمين أيا كان مستوى هذه الولاية ولاسيما أهمها ورأسها جميعا وهي ولاية أمر المسلمين، أي الولاية التشريعية والتنفيذية العامة أو ما يسمى (بالإمامة) . فلا تجوز إمامة الكافر على المسلمين وهذا محل اتفاق بين العلماء.

فضلا عن ذلك فإن المجاهدين الأوائل من مجاهدي سوريا الشام، أدركوا وعلى رأسهم الشيخ مروان مرامي حزب البعث والنصيرين الذين كانوا متخفين تحت ردائه، أدركوا مرامي هذا الحزب العميل المزروع في هذه البقعة الهامة في بلاد المسلمين، كما أدركوا الخطر الداهم إن وصلت الفئة المرتدة (أعني النصيريين) إلى السلطة، وأنفذت برنامجها المدروس والمبيت في تحكيم هذه الفئة بأسلوب طائفي مبني على حكم الأقلية، وما سيلحق بالمسلمين ودينهم من جراء هذا الوضع غير الطبيعي وغير الجائز.

فكان أن صدعوا بالحق وتبنوا الرأي القائل بفرضية الجهاد فرضية عينية على المسلمين، لخلع هذا الطاغوت الجائر ولاسيما بعد أن وصل النصيريون للسلطة، وبدأوا بتنفيذ برنامجهم الطويل المدى في حرب الإسلام ودحره من هذه البقعة المباركة وعلمنة جماهير المسلمين وتكفيرهم في مخطط جماعي هذا فضلا عن الظلم والعسف والجور الذي لحق بالناس على اختلاف طبقاتهم، وأوجب على المسلمين العمل على رفع الظلم، وما إلى ذلك من الأسباب الفرعية في فرضية الجهاد وضرورة حمل السلاح. وهكذا صدع الشيخ وإخوانه بالحق الذي آمنوا به وضحوا في سبيله فقضى معظمهم نحبه ومنهم من ينتظر. ويسير الركب ويلحق به من أراد الله له الخير من المسلمين مقتنعين بهذه الفرضية. ويضطر فريق آخر من المسلمين للصدام والدفاع، بعد أن عمم الطاغوت النصيري حربه لتشمل كل المسلمين. ويذكر هنا أن طوائف أخرى من المسلمين لحقت بركب الجهاد لأسباب شتى! ولابد من القول أنه رغم كل هذا الوضوح، فلازال في المسلمين ممن يقول أن الجهاد في هذا البلد حكمه كحكمه في غيره من البلدان، فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الآخرين ... أما قناعتنا فإنه فرض عين على من بلغه حكمه من مسلمي سوريا .. وعلى الأقل ومن باب أولى فإنه يتعين على من قصده النظام بالحرب والعداء وهدده في دمه أو عرضه أو ماله، وهم جموع الشباب والشيوخ في الحركات الإسلامية كلها تقريبا، ولا سيما أفراد تنظيم الطليعة وأفراد تنظيمات الإخوان المسلمين وبعض أفراد الحركات الأخرى. فهؤلاء حوربوا وقتلوا وأخرجوا من ديارهم بغير حق، سواء من بدأ الجهاد منهم أو من لحق بهم اضطرارا.

فحكم هؤلاء أن دفاعهم عن أنفسهم إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا، مفروض على كل منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت