فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 564

كما أن مسؤولية أخرى تعلقت في أعناقهم وهي فتح باب الجهاد على المسلمين وإدخالهم في دائرة النكال وتوجب الدفاع عنهم ومتابعة الجهاد وليس المكان هنا -في هذه الفقرة- مكان حشد الأدلة التي اقتنعنا بها وآمنا بموجبها إيمانا عميقا بفرضية الجهاد عمليا على كل المسلمين تقريبا في مشارق الأرض ومغاربها، ولاسيما على وجه التخصيص أولئك الرازحين تحت كابوس حكومة كفر مجمع على كفرها، كالحال في سوريا فقد أفردنا لهذه الأدلة معظم الجزء الثاني بعنوان (أفكار وأساسيات على طريق الجهاد الثوري المسلح) . لكن ما نريد قوله أن الغالبية الساحقة من الشباب والشيوخ الذين ساروا في الأحداث التي مررنا بها بشكل أو بآخر كانوا مقتنعين بأنهم كانوا ينفذون فرض عين عليهم في الجهاد، أو أنهم يقومون بفرض كفاية عن المسلمين الذين يعجزون عنه في سوريا، وبناء على هذا كانت مساهمتهم ومشاركتهم في صنع الأحداث بقليل أو كثير بناء على الشعور بهذه الفرضية وعلى الإيمان بها.

ثم سارت الأحداث -بتقدير الله- على ما بينا وشاء الله سبحانه وتعالى أن يخسر المسلمون تلك الجولة الهامة في هذه الحرب الضروس.

وكان من أسوء ما أسفرت عنه رغم الخسائر الفادحة على كل الأصعدة في الأموال والأنفس وغير ذلك، كان من أسوء ما أسفرت عنه هذه الهزيمة الجماعية للبقية الباقية من المجاهدين والمرابطين الذين أسقط في أيديهم نتيجة الضربات المتلاحقة التي لحقت بالمجاهدين ونتيجة لتسلط القيادة السيئة على زعامة من تبقى من الفلول المجاهدة، وانحراف راية الجهاد عن الطرح الإسلامي الصافي.

وبدلا من أن تفرز مثل هذه الحال فئة من الثابتين تلم شتات هؤلاء المجاهدين المحبطين، لم يكن إلا إحباط شامل، وهزيمة نفسية كاملة وإعراض عن متابعة الجهاد، وهكذا كان، فقد بدأت عملية الهجرة المعاكسة ومغادرة ساحة الرباط والجهاد منذ فترة سابقة لأحداث حماة نتيجة فساد القيادة أو فشلها، ثم كانت الطامة الجماعية في حماة وما تلاها من دمار وتحالف، ثم دمار الطليعة وسقوط محاولات الإصلاح كما مر معنا آنفا فغادر الساحة-ونقصد ساحة الرباط- جل أو كلّ تلك الطاقات الهامة من الشباب المجاهد والمرابط، ليضربوا في الأرض باحثين عن مستقبلهم الشخصي تاركين هذا العبء مرميا لا يقوم به أحد.

إنه من الطبيعي أن تكون الصدمة قاسية وأن تسفر عن هذه الهجرة وهذا الإعراض لفترة ما هي فترة ما بعد الأزمة، أما أن تسفر هذه المأساة عن إحباط جماعي ينسي الكل هذا الفرض المتعين عليهم وهذه الأمانة الكبرى التي تعلقت في أعناقهم، أمانة ثقيلة متنوعة المناصي لا زالت رغم تباعد الأيام تلقي بثقلها على ضمير الكثيرين منهم، أمانة نحو دين الله المنتهك المحارب المتروك لمجرمي النصيريين يعيثون فيه فسادا كما يشاؤون، أمانة نحو شهدائنا ومعتقلينا الذين خلّفناهم ورائنا تستصرخنا دماؤهم وسجونهم وتحفزنا على الثأر والنجدة ومتابعة الطريق، أمانة نحو أهلينا وآبائنا وأمهاتنا الذين تركناهم فريسة لثأر ذلك الوحش الكاسر الشرير ... أمانة نحو كراماتنا وعزتنا ورجولتنا، ومتابعة الدرب والثبات على حق طالما آمنا به وضحينا من أجله ... أمانة نحو ديارنا وأموالنا وأرزاقنا التي نهبت لنتشرد ذات اليمين وذات الشمال نستجدي العيش الكفاف. ترى هل يكفينا العذر في العجز عن حمل الأمانة بل في الإعراض الذي يصل إلى حد خيانتها .. هل يكفينا؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت