أنواع متعددة من الإخوة ... تلك التي خلفها الوضع المهزوم الجديد، وسنأتي على بيانها في الفقرة التالية إن شاء الله. إننا نأمل أن يفيئ إلى خط الجاد كل أولئك الذين كان لهم شرف المشاركة في الجهاد، وكل أولئك العازمين على اللحاق بهذا الركب ولكننا ونحن نرسي تصورا لهذا الخط من جديد علينا أن نميز لهذه القاعدة الأساسية أولئك الكوادر المجربين المخلصين الذين لم تهزهم الهزيمة الساحقة، بل رأوا فيها مصداق وعد الله في تمحيص تلك الدعوة وإنهم لقليل ... إنها لصعوبة هائلة تلك المعركة الذاتية والصراع الداخلي فينا بين الفطرية في تجميع النصير لإثبات الوجود والوقوف على الأرجل، وبين الفكرة الثابتة التي توصلنا إليها التجربة والتفكير الطويل، بضرورة التركيز على النوع وإهمال الكم في مثل هذه المرحلة ولمثل هذه الأفكار وسنكون أمام مشكلة! من النوع الذي اشتكى منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في يوم من الأيام عندما كان يقول:"إلى اله أشكو جرأة الفاجر وعجز الثقة"إن المهمة باختصار هي البحث عن الثقة الجريء ويالها من صعوبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي عاش خير القرون كان يقول: [الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة] أو كما قال. ورغم الجموح والطموح فإن علينا الأخذ بفكرة الإصرار على النوع ولو تأخر البناء السنين الطوال بحثا عن نموذج الأخ ... المسلم المؤمن الذي فهم دين الله بكله وشموله كعبادة وسلوك ونظام حياة وآمن أن إعادته إلى دوره الطبيعي كقانون علوي يحكم في عبيد الله فرض افترضه الله تعالى كما افترض الصلاة والزكاة. مؤمن عاش هذا الواقع المهزوم من الذل والصغار الذي تفرضه علينا قوى الشرق والغرب ومؤتمرات بني صهيون ليتولى تنفيذه فينا لفيف من المرتدين والفاسقين من أبناء جلدتنا، عاشه فكان موقفه منه الرفض والاستعلاء رفضا إيجابيا أورث صاحبه كامل الشعور بالمسؤولية فكان له موقف، إننا نريد ذلك الأخ المستعد لأن يكون من جيل الفداء والضريبة ليهز الملايين من المسلمين النائمة الراضخة لكل أشكال الاستعباد والنهب والذل والصغار، الأخ المجاهد المستعد للتضحية بالنفس، والمال وبكل غال ورخيص، نريد هذا الأخ وليكون منه ذلك المسلم العابد الملتزم المستأهل لنصر الله إن شاء الله، والعامل أبدا على أن يرقى بنفسه لهذا المستوى، ليفقه دينه ويفهم واقعه، ويستوعب صعوبة طريقه، فيستعد له فكرا وثقافة وانفتاحا، على هذا العالم المتطور لينهل منه ما يعينه على معركته الطويلة انفتاح المسلم الثابت، وليتعب بدنه حتى يروضه على تحمل تبعات الطريق وليكون باختصار تلك الراحلة التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك الثقة الجريء في موقفه من الحق إننا نأمل أن يصاغ من هؤلاء خط الفداء المرجو. لقد لاقى ثلاثة وثمانون بالمائة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربهم شهداء ويبدو أننا بحاجة لنسبة شبيهة حتى يعود للإسلام مجده، وقد عادت بلادنا إلى حكم الجاهلية ... إننا نريد باختصار ذلك المسلم المؤمن العامل المستعد لحمل السلاح دفاعا عن دين الله حتى ينصره الله أو يهلك دونه، حتى ندحر الظلم ونقيم العدل على أنقاضه ...