فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 564

1 -من المسؤول عما نحن فيه:

كثير من المسلمين المخلصين اليوم يتلفتون باحثين عن حل وخلاص. يتساءلون في حيرة، من المسؤول عما نحن فيه؟؟ وما الحل؟؟ وتتضارب الأقوال ولا تخرج المسؤولية عما نحن فيه عن تحميلها للاستعمار أو الحكام أو جماهير المسلمين عامة أو علمائهم خاصة .. فلننا قش كل واحدة من هذه على حدة.

أولًا: مسؤولية الاستعمار (اليهود والصليبيون) :

لا شك أن الاستعمار يحمل مسؤولية كبيرة عما تعيشه البلاد الإسلامية، وكثير من شعوب العالم الثالث من فقر وتبعية وأزمات، وما ذلك إلا لحرص الاستعمار على مص دماء تلك الشعوب، وإبقائها تحت سيطرته ليتمتع بخيراتها مهما جرّ هذا من شقاء على أهلها .. ولا نفرق هنا بين أي شكل من أشكال الاستعمار الأوروبي أو الأمريكي أو الشيوعي .. فكلهم مستغلون، يميزهم الجشع والطمع فينا ولقد كان للشعوب الإسلامية النصيب الأكبر من عداء المستعمرين ونكالهم وذلك لما يعملون من أنه ما وقف في وجه أطماعهم وتسلطهم وأزعجهم وأفسد مخططاتهم شيء مثل ما فعل، لقد أرادوا طمس هوية هذه الأمة ومحو لغتها ووقف الإسلام حائلًا بينهم وبين المسلمين وانظر إلى جورج براون وهو يقول في كتاب له صدر عام 1944: (لقد كن نخوف بشعوب مختلفة، ولكننا بعد اختبار لم نجد مبررًا لمثل هذا الخوف، لقد نخوف من قبل بالخطر اليهودي والخطر الأصفر والخطر البلشفي، إلا أن هذا التخويف كله لم يتفق كما تخيلناه، إننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألد، ثم رأينا البلاشفة حلفاء لنا أما الشعوب الصفراء فهناك دول ديمقراطية كبرى تقاومها، ولكن الخطر الحقيقي كان في نظام الإسلام، وفي قوته على التوسع والإخضاع وفي حيويته .. إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي) [1]

لقد عرف المستعمرون عدوهم بالضبط، إنه نظام الإسلام بشموله وكماله ولذلك سعوا إلى صرف أبنائه عن حقيقته وحصره في دائرة الشعائر والتعبدات وإبعاده عن روحه الحركية الفاعلة. وكانت ضربتهم القاصمة الأولى هي إسقاط الخلافة، وكانت نتيجة تعاون صهيوني صليبي .. وابتدأ الاستعمار جولته الثانية .. علمنة المسلمين، ووقفت طلائع البعث الإسلامي بضراوة في وجه التيار، وخطط المستعمرون لضرب هذه الطلائع، ومازالوا يمكرون في وجه التيار، وخطط المستعمرون لضرب هذه الطلائع، ومازالوا يمكرون عبر الحكومات العميلة على اختلاف مشاربها .. فلنعرف أعداءنا الذين ما تغيروا على مر التاريخ منذ وجد الإسلام -كما يقول سيد رحمه الله-"اليهودية والصليبية والوثنية الملحدة ورؤوس النفاق .."ماتزال هي هي. يهودية ممثلة في إسرائيل واليهودية العالمية، وصليبية ممثلة في الاستعمار الغربي، ووثنية ملحدة ممثلة في الشيوعية الماكرة، ورؤوس نفاق ممثلة في حكومات عميلة يخفيها الإسلام وتخشاه على عروشها، ولكن كيف نلوم الاستعمار .. إنهم أعداؤنا، والمعركة معهم تاريخية وكيف لا نلوم أنفسنا وحكوماتنا وعلمائنا الأجلاء ..

ولا يلام الذئب في عدوانه ... إن يك الراعي عدو الغنم

ثانيًا: مسؤولية الحكومات:

(1) كتاب التبشير والاستعمار في البلاد العربية د. مصطفى الخالدي ود. عمرفروخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت