تتحمل الحكومات الجاهلية القائمة في بلاد المسلمين اليوم نصيبًا كبيرًا من المسؤولية عن المصائب التي تعم البلاد وأهلها، فقد قامت تلك الحكومات في الأساس بناء على عمالتها للاستعمار، تلك العمالة التي كانت ومازالت ثمن بقائها في عروشها ظلمًا وزورًا على الرغم من تاج ملكي إلى لفة أميرية إلى جبة رئاسية إلى حذاء عسكري .. فإنها كلها تمارس الديكتاتورية المطلقة عبر أسر حاكمة مستبدة أو أحزاب كافرة مرتدة، أو سلطات عسكرية قمعية .. ويجب أن يكون قد مضى زمان، كان فيه المسلمون من البساطة وحداثة التجربة، بحيث يتوجهون ببياناتهم ونداءاتهم المتكررة إلى تلك الحكومات لتخشى الله في عباده .. ولتعمل على مصالح الأمة وخيرها .. ولتجاهد في سبيل وحدتها وتحرير أرضها المغتصبة .. فلن نعود إلى الوراء لنقرأ للحكومات بيانات باسم إسلام هم به كافرون، لقد تبين لكل مسلم أن هذه الهياكل الحكومية كلها عبارة عن هياكل هشة وضعها الاستعمار في بلادنا أو قبل بقيامها في السلطة وكفل بقاءها لتنوب عنه شرط تحقيق مصالحة، فقامت تلك الحكومات النائبة للعدو، بما طلب أسيادهم خير قيام، فخانت الوطن ونكلت بكل مناوئ وحفظت مصالح المستعمر، ووالت أعداء الله وكرست تجزئة الأمة، وتغاضت عن ضياع أجزاء من الوطن بل وساهمت في قتل أبنائه بشكل أو بآخر، وأهم من ذلك كله نفذت رغبة المستعمر في إبعاد الإسلام عن الساحة السياسية واعتبرته (حشيشًا) محظورًا تداوله، ولاحقت كل من ينادي به -ولن نطيل مكانه إن شاء الله- وبذلك ساهمت مساهمة مباشرة في إبقاء أحوال الفساد وقطع دابر الإصلاح.
ثالثًا: مسؤولية جماهير المسلمين:
رغم أن جماهير المسلمين هم الخاسر الوحيد في هذه المعمعة فهم مسؤولون وإلى حد كبير عما هم فيه وعما وصل إليه الإسلام من تراجع .. (إن جماهير المسلمين مسؤولون عما انتهى إليه أمر الإسلام، فما وصل الإسلام إلى هذا الذي هو فيه إلا بجهل هذه الجماهير للإسلام وبانحرافها شيئًا فشيئًا عن الإسلام حتى كادت تنسلخ عنه دون أن تدري أنها انسلخت عن الإسلام.