إن جماهير المسلمين قد ألفت الكفر والفسق والإلحاد، حتى أصبحت ترى كل ذلك فتظنه أوضاعًا لا تخالف الإسلام، أو تظن أن الإسلام لا يعنى بمحاربة الفسق والكفر والإلحاد ولا يعنيه من أمر ذلك شيء، إن الإسلام يوجب على المسلمين أن يتعلموا الإسلام وأن يتفقهوا فيه، أن يعلم بعضهم بعضًا (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) التوبة 122. ولطالما نفرت طوائف من المسلمين فأنذروا قومهم، وحاولوا تفقيههم في الدين، ولكن (الحكومات الإسلامية) [1] أخذت على نفسها أن تحارب هذه الطوائف وأن تحول بينها وبين ما يوجبه الإسلام إرضاء للاستعمار وطاعة للطواغيت وموالاة لأعداء الإسلام ورضيت الجماهير هذا الوضع من الحكومات وما كان لها أن ترضاه، فشارك الجمهور الحكومات في خنق الإسلام، وهدم الجماعات العاملة للإسلام، إن جماهير المسلمين قد فقدوا القوة والعزة والكرامة، فهم يعيشون عبيدًا للأقوياء، وعبيدًا للاستعمار وعبيدًا للحكام، يسلبونهم أقواتهم ويستنزفون قواهم ويدوسون كرامتهم ويهدرون حريتهم وما أُتي المسلمون إلا من تركهم دينهم دين القوة والعزة والكرامة ولو عادوا له لعادت لهم القوة التي فقدوها والعزة التي حرموها والكرامة التي يتطلعون إليها، إن جماهير المسلمين في غفلة قاتلة، إنهم في غفلة عن دينهم وفي غفلة عن دنياهم وفي غفلة عن أنفسهم، ويوم تتفتح أعينهم على الحقائق سيعلمون أنهم خسروا دنياهم وآخرتهم بما فرطوا في جنب الله، وماانحرفوا عن كتاب الله) [2] .
لقد كتب الشهيد عودة هذا الكلام منذ أكثر من عشرين عامًا ترى بالله أليست حال المسلمين هي هي، بل أتعس وأنكى وأبعد عن دين الله .. وكيف لاتكون مسؤوليتهم أمام الله ثم أمام ضمائرهم على ما وصل الإسلام إليه من شقاء وذلة وهوان وكل ما يتذوقون من أشكال العسف والهوان والازدراء من أعداء الله.
رابعًا: مسؤولية علماء الإسلام:
قبل أن ندخل في الحديث عن علماء الإسلام ودورهم في حفظ الدين وقيام الحق وإرشاد العامة من المسلمين، لابد لنا وأن نتحدث عن واجب ومن واجبات الإسلام على كل مسلم عامة، وعلى علماء الإسلام خاصة وهو:
(1) يقصد حكومات بلاد المسلمين.
(2) الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه - عبد القادر عودة.