فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 564

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ولنترك الحديث لرجل عاش تجربة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقدم رأسه في سبيل الله تعالى شهيدًا إن شاء الله: (والإسلام يوجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وذلك لقوله تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"آل عمران104، وقوله:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"آل عمران 110، وقوله:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"التوبة 71، وقوله:"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر"، وقوله:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"المائدة. وقد جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنية لهذه المعاني ومؤكدة لها، من ذلك ما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها: (أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتأولونها على خلاف تأويلها"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعلوا إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده) وقال صلى الله عليه وسلم: (لتأمرنّ بالمعروف لتنهونّ عن المنكر أو ليسلط الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) وقال:"ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة في بحر لجي، وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي"، وقال:"أفضل الشهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك، فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر"، وقال:"بئس القوم لا يأمرون بالقسط، وبئس القوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر"، وقال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذاك أضعف الإيمان".

والأمر بالمعروف هو الترغيب في كل ما ينبغي قوله أو فعله طبقًا لنصوص الشريعة الإسلامية، والنهي عن المنكر هو الترغيب في ترك ما ينبغي تركه أو تغيير ما ينبغي تغييره طبقًا لنصوص الشريعة الإسلامية ومن المتفق عليه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حقًا للأفراد يأتونه إن شاؤوا ويتركونه إن شاؤوا، وليس مندوبًا إليه يحسن بالأفراد إتيانه وعدم تركه، إنما هو واجب الأفراد، ليس لهم أن يتخلوا عن أدائه، وفرض لا محيص لهم عن القيام بأعبائه، وقد أوجب الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتقوم الجماعة على الخير، وينشأ الأفراد على الفضائل، وتقل المعاصي والجرائم فالحكومات تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والجماعات تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والأفراد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبذلك يستقر أمر الخير والمعروف بين الجماعة ويقضى على الفساد والمنكر بتعاون الجميع على البر والتقوى ومكافحتهم الإثم والعدوان، وهكذا يوجب الإسلام على كل مسلم عصيان الحكومات والحكام فيما يؤمر به من معصية الخالق، ويحرم الإسلام على كل مسلم أن يطيع قانونًا أو أمرًا يخالف شريعة الإسلام، ويخرج على حدود ما أمر به الله، وهكذا يوجب الإسلام على كل مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيأمر بما أمر الله وينهى عما نهى الله، ويوجب الإسلام على كل مسلم إن رأى منكرًا أن يغيره بيده كلما استطاع لذلك سبيلًا وإلا فبلسانه وقلمه، فإن لم يستطع فبقلبه (ولايكلف الله نفسًا إلا وسعها) اهـ.-عن كتاب الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه للشهيد عودة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت