فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 564

19 -كلمات على طريق الجهاد الثوري المسلح:

* ما الجهاد في سبيل الله:

ليست هناك فريضة من فرائض الإسلام نالت ما نالته فريضة الجهاد من التشويه والطعن والمحاربة من قبل أعداء الله؛ من يهود وصليبيين وملحدين ومنافقين .. إلى أن تمكن أعداء الله من تشويهه حتى في نفوس أهله .. فبدأ كثير من المسلمين بل وكثير من الدعاة التبرؤ من الجهاد الحقيقي، والخروج بمزاعم سلمية، وتعاريف تائهة للجهاد، وحمله على الدعوة والبيان، وأنه شرع للدفاع فقط في حال الاعتداء على المسلمين.

فما هي حقيقة الجهاد الذي شرعه الله وما هي أهدافه؟

يقول الشيخ المودودي رحمه الله تحت عنوان (حقيقة الجهاد) :

(إن الإسلام فكرة انقلابية ومنهاج انقلابي، يريد أن يهدم نظام العالم الاجتماعي بأسره، ويأتي بنيانه من القواعد، ويؤسس بنيانه من جديد حسب فكره ومنهاجه العملي، والجهاد عبارة عن الكفاح الانقلابي عن تلك الحركة الدائبة المستمرة، التي يقام بها للوصول إلى هذه الغاية وإدراك هذا المبتغى .. فكل حكومة مؤسسة على فكرة غير هذه الفكرة، ومنهاج غير هذا المنهاج، يقاومها الإسلام، ويريد أن يقضي عليها قضاء مبرمًا، ولا يعنيه في شيء بهذا الصدد أمر البلاد التي قامت فيها تلك الحكومة غير المرضية، أو الأمة التي ينتمي إليها القائمون بأمرها، فإن غايته استعلاء فكرته وتتميم منهاجه وإقامة الحكومات وتوطيد دعائمها، على أساس هذه الفكرة وهذا المنهاج، بصرف النظر عمن يحمل لواء الحق والعدل بيده، ومن تنتكس بذلك راية عدوانه وفساده ..

وتحت عنوان في سبيل الله يقول:

لكنّ الجهاد الإسلامي ليس بجهاد لا غاية له، وإنما هو الجهاد في سبيل الله، وقد لزمه هذا الشرط لا ينفك عنه أبدًا .. فكل عمل يقوم به للمصالح العامة وسعادة المجتمع ابتغاء لمرضاة الله، لا يريد به مغنمًا أو مكسبًا في الحياة العاجلة، فهو في (سبيل الله) في نظر الإسلام.

فما قيّد الشارع الجهاد بهذا الشرط إلا للدلالة على هذا المعنى، فالذي يتطلبه الإسلام أنّه إذا قام رجل أو جماعة من المسلمين تبذل جهودها، وتستنفذ مساعيها للقضاء على النظم البالية الباطلة، وتكوين نظام جديد حسب الفكرة الإسلامية، فعليها أن تكون مجردة من كل غرض، مبرأة من كل هوى أو نزعة شخصية، لا تقصد من وراء جهودها وما تبذل في سبيل غايتها من النفوس والنفائس، إلا تأسيس نظام عادل يقوم بالقسط والحق بين الناس ( ... ) ولا يكون من هَمّ الإنسان خلال هذا الكفاح المستمر والجهاد المتواصل لإعلاء كلمة الله، أن ينال جاهًا وشرفًا أو سمعة وحسن أحدوثة، ولا يخطر بباله أثناء هذه الجهود البالغة والمساعي الغالية، أن يسمو بنفسه وعشيرته، ويستبد بزمام الأمر، ويتبوأ منصب الطواغيت الفجرة.

فتبين من ذلك أن الله لا يقبل من الجهاد إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وابتغاء مرضاته، لا يشوبه شيء من الأغراض النفسية أو الطائفية والقومية. ومن هنا تعرف ما لهذا الشرط -في سبيل الله- من أهمية عظيمة) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت