فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 564

وبعد أن يتكلم المودودي عن حزب الله والحزب الإسلامي: وهو جماعة المسلمين المؤمنين بتلك الأفكار والمبادئ والعمل لها، يتكلم عن أهداف هذا الحزب والغاية التي شرع الجهاد لها يقول: (فتبين من كل ذلك أن هذا الحزب لا بد له من امتلاك ناصية الأمر، ولا مندوحة له عن القبض على زمام الحكم، لأن نظام العمران الفاسد لا يقوم إلا على أساس حكومة مؤسسة على قواعد العدوان والفساد في الأرض، وكذلك ليس من الممكن أن يقوم نظام للحكم صالح يؤتي أكله، إلا بعد ما ينتزع زمام الأمر من أيدي الطغاة المفسدين، ويأخذه بأيديهم رجال يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا) [1] .

-حكم الجهاد بين فرض العين والكفاية:

أورد الإمام حسن البنا طائفة من أقوال علماء الأمة وفقهائها وما اجتمعت عليه أقوالهم في هذا الأمر فقال:

1 -قال صاحب مجمع الأنْهُر في شرح ملتقى الأبحر، مقررًا أحكام الجهاد في مذهب الأحناف (الجهاد في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل. وفي الشريعة قتل الكفار ونحوه؛ من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم، والمراد الاجتهاد في تقوية الدين بنحو قتال الحربيين والذميين(إذا نقضوا) والمرتدين؛ وهم أخبث الكفار للنقض بعد الإقرار، والباغين -بدءًا من فرض كفاية لعين-، علينا أن نبدأهم بالقتال بعد بلوغ الدعوة، وإن لم يقاتلونا، فيجب على الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعيّة إعانته، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين، فإن لم تقع الكفاية بذلك البعض وجب على الأقرب فالأقرب، فإن لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس، فحينئذ صار فرض عين كالصلاة، أما الفريضة فلقوله تعالى:"فاقتلوا المشركين"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) .. (وإن تركه الكل أثموا ... إلى أن قال: فإن غلب العدو على بلد من بلاد الإٍسلام، أو ناحية من نواحيها، ففرض عين فتخرج المرأة والعبد بلا إذن الزوج والمولى، وكذا يخرج الولد من غير إذن والديه، والغريم بغير إذن أهله(دائنه) .

2 -وقال صاحب بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: (الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ويتعين(أي يصير فرض عين) كالصلاة والصوم، بتعين الإمام وبهجوم العدو على محلة قوم، فيتعين عليهم وعلى من بقربهم إن عجزوا، ويتعين على المرأة والرقيق مع هذه الحالة، ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين ...

3 -وفي متن المنهاج للإمام النووي -الشافعي- كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، وقيل عين. وأما بعده فللكفار حالان:

أحدهما يكونون ببلادفهم ففرض كفاية، إذا فعله من فيهم الكفاية من المسلمين، سقط الحرج عن الباقين. والثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن، وإن أمكن التأهب للقتال ووجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن ...

4 -وفي المغني لابن قدامة الحنبلي قال: مسألة: والجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به قوم سقط عن الباقين. ويتعين في ثلاث مواضع:

أ - إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام.

ب - إذا نزل الكفار ببلدة تعين على أهلها قتالهم ودفعهم.

ج - إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه.

(1) رسالة الجهاد للمودودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت