فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 564

تحتاج إدارة هذا النوع من المعارك حتى تحقق أعلى مردودات النجاح إلى ممارسة القيادة العليا للحرب إدارة مركزية على مستوى الاستراتيجية والتخطيط في تسخين منطقة وتبريد أخرى، وضبط التناغم بين القوات والصنوف والأسلحة في أكثر من مكان. وتأمين احتياجاتها لتحقيق أعلى مردود عسكري ممكن لهذه القوات. ولابد لها في هذا المستوى وما شابهه من أن تكون مركزية القرار، في حين تتطلب وأكثر من أي نوع آخر من أنواع الحروب الأخرى إعطاء قدر كبير جدا من اللامركزية في الإدارة لقواد المناطق والقطاعات والأجنحة والمجموعات أحيانا، للتخطيط لعملهم الميداني الجزئي بحرية كاملة. ولقد أثبت هذا الأسلوب نجاحه وضرورته في كثير من حروب العصابات القديمة والمعاصرة في العالم.

ولكن وبفعل سوء التخطيط أحيانا، أو بفعل انفجار الأحداث بشكل غير مخطط له، يُستدرج المقاتلون أو يضطرون إلى تخطيط عملهم بشكل غير مركزي شبه تام حيث تقتصر الاتصالات بين القيادة وأفرادها على كل المستويات على تأمين بعض الدعم أو الاطمئنان وحسب. وسرعان ما ينتشر الجيش المعادي وعيون النظام على الطرقات الرئيسية ومفارقها وحول المدن. زائدا في العزلة الحاصلة، لتبرز لكل موقع قيادته التي ما تلبث اضطرارا أن تدير معركتها حسب معطياتها الموقعية الجزئية. وتتسارع وتيرة الحرب التي يتحكم النظام بالمبادرة فيها وتعزل التجمعات الثورية عن بعضها وتنعدم إمكانية التنسيق التي قد تفتقد في الحالات السيئة حتى بين الأجنحة والمجموعات. وهذا ما حصل مع المجاهدين السوريين في آخر أيام تراجعهم العسكري كنتيجة للامركزية التي ميزت العمل بكل مراحله.

ورغم أن العمل قد يدفع إلى اللامركزية هذه دفعا بفعل الظروف، إلا أن كل ضريبة قد تقدم لاستعادة زمام القيادة المركزية على المستوى الاستراتيجي تبقى أقل من الضرائب الفادحة التي يولدها انعدام مثل هذه القيادة.

ويبقى على قادة القطاعات أن يكسروا الطرق وأن يحاولوا باستمرار الحفاظ على مثل هذه الاستراتيجية الهامة ونعني الإدارة المركزية على مستوى القيادة العامة في مستوى التخطيط والإدارة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت