كانت معظم الأخبار التي نقلها الإخوان لإذاعتهم عبر العراق ولقواعدهم في المعسكر مكذوبة وملفقة، أما القليل من الأخبار الصحيحة التي كانت لديهم فقد كانت من مصادر ضعيفة كرواية المسافرين وسائقي سيارات الأجرة بين عمان ودمشق! أو ما يتسرب عن طريق بعض الهيئات وأجهزة المخابرات الصديقة.
أما حقيقة ما جرى في حماة فلم يعرف على وجه التحديد إلا من روايات الخارجين من حماة بعد الأحداث وهم بعض المهجرين وبعض المجاهدين الذين شاركوا فعلا في المعارك، وقد جاءت هذه الروايات مؤكدة للرواية التي قصها عدنان والطليعة عن أسباب انفجار الأحداث ومكذبة لرواية الإخوان التي تبنوها بعد النكبة (والتي سنبيّنها فيما بعد) ليرموا بالتبعية على عدنان لصرف النظر عن إجرامهم في تلك المأساة والذي يعود إلى فشلهم في الإعداد وما عملوه من أمور.
والمستخلص من روايات الحمويين الخارجين باختصار:
بعد حصار الدولة لحماة، بغرض إخراج المجاهدين من مخابئهم بعد أن علمت بقوتهم هناك، عمدت الدولة للاعتقالات والتعذيب الجماعي للإمساك بالخيوط التي يمكن أن توصلها للتنظيم العسكري، وفعلا توصلت بعد شهرين -كما روى أبو بكر لعدنان عقلة- لمعرفة معظم القواعد ولاعتقال عدد من المجاهدين غير المكشوفين، فباشرت بمداهمة هذه القواعد ونسفها على رؤوس المدنيين لمجرد احتمال وجود المسلحين، وقامت بأعمال هوجاء من التمشيط دفعت معها المجاهدين وقيادتهم لقرارهم الاضطراري بالصدام، لذلك قرروا المجابهة حتى لا يكون قتلهم مجانا، وحتى يتركوا مجالًا أمام الجيش للانشقاق إن كان سيحصل وهكذا قررت قيادة المجاهدين وعلى رأسها (عمر جواد) الصدام العلني في 25/ 1/1982 ثم جاء نزول عدنان غير المتوقع، وما كان من تدارس الأمر بينهما قرر فيه عدنان الخروج للنفير بشبابه للمشاركة في الصدام بعدما وعده العراقيون بالدعم، فوعده أبو بكر بتأخير الانفجار ما أمكن لفتح المجال أمام إخوة الخارج للمشاركة بما يمكن. خرج عدنان وكان من أمر الخارج ما بيّنا.
في يوم 2/ 2/1982 قامت مجموعة من الوحدات الخاصة بالتوجه لمداهمة قاعدة أبي بكر القيادية، وعلم بذلك أبو بكر عبر التصنت على أجهزة الإرسال فنصب الكمائن للمجموعة المداهمة التي أبيدت، وابتدأ المجاهدون خطة سيطرتهم على المدينة، ومع الصباح توجه أبو بكر إلى المسجد وأعلن الانتفاضة الجهادية المسلحة، ووزع كميات كبيرة من الأسلحة على الأهالي الذين أيدوا المجاهدين بحماس، وقام المجاهدون بالسيطرة على المدينة وجرت معارك ضارية مع الوحدات الخاصة وأذيال النظام تم على إثرها تنظيف المدينة منهم، وتمت للمجاهدين السيطرة عليها. في حين أغلق الجيش المنافذ منها وإليها وحاصرها، فشلت عدة محاولات للمفاوضات حاولتها الدولة ورفضها المجاهدون، أباد المجاهدون عدد من الإنزالات الجوية قامت بها الوحدات والسرايا النصيرية فوق المدينة، وبقوا محتفظين بسيطرتهم عليها، وفشلت كل محاولات الجيش في الاقتحام. ثم قرر المجاهمدون الانسحاب إلى الأحياء القديمة حيث يسهل الدفاع عنها لصعوبة تحرك الآليات فيها، استمرت سيطرة المجاهدين رغم نفاذ ذخيرتهم وخاصة المقاومة للدروع، واستمر القصف على حماة نحو عشرة أيام استشهد خلالها الأخ القائد (أبو بكر- عمر جواد) بقذيفة هاون في اليوم الثامن للمعارك وتولى القيادة نائبه الأخ (أبو عارف- مسعف البارودي) وبقي حتى نهاية المقاومة حيث استشهد رحمه الله أيضا.