كان الطلب الجماعي للكل بعد الأزمة مباشرة، استقالة القيادة، وتشكيل محكمة ولجنة محاسبة وإصلاحات جذرية في الجماعة لتجاوز الأزمة ومتابعة الجهاد، وكانت هذه نداءات معظم المخلصين في الجماعة. ولما كانت معظم شخصيات الجماعة التقليدية من الشيوخ والأعيان قد حضرت النفير في أواخره وعلى رأسهم شيوخ السعودية والخليج وثوابت الجماعة من أمثال الشيخ عبد الفتاح أبي غدة وزملاؤه من الشيوخ، وبفعل وجود معظم طاقة الشخصيات العام وأعضاء مجلس الشورى وبفعل طلبات الجميع بحل القيادة. تقرر أن تحل القيادة وتعاد انتخابات مجلس الشورى والقيادة والمراقب العام الجديد.
وخلال أكثر من شهر مر على حل النفير كان معظم الشباب المرابطين من مجاهدي عمان وبغداد لا يزالون في المعسكر والقيادة الميدانية العسكرية بقيادة أبي عمر الطيار رحمه الله، تحاول التشبث بهم للإقدام على عمل ما ينقذ الوضع، ورغبة في إكمال الشوط إلى نهايته انتظرت الغالبية نتائج الانتخابات الجديدة، وحصل مخاض عسير احتد فيه الصراع بين مراكز القوى والتحزبات المختلفة داخل الجماعة بانتخاب أعضاء مجلس الشورى، وكان أغرب ما في أجواء الانتخابات، أن القيادة اشترطت الحصول على حق التصويت والانتخاب (قدم خمس سنوات) ، فقد كان معظم أولئك المرابطين من محاهدي الأحداث الذين يعود معظمهم من ناحية الالتحاق بالخط إلى أواخر 1979 أو ما بعد آذار 1980، حين التحق كثير من الشباب المسلم بالجهاد. وهكذا أصبح أولئك المجاهدون أو قسم مهم منهم على الأقل خارج دائرة حق اختيار قيادة تمثلهم لأنهم لا قِدم تنظيمي لهم! وتحت الاستنكار الشديد حدد العمر النتظيمي اللازم (بثلاث سنوات) ومع ذلك بقي جزء من الشباب الرافض لتلك الأوضاع والذين تخشى مشاركتهم حق اختيار القيادة! رغم أنهم بذلوا كل وسعهم وربطوا كل مصيرهم بالجهاد وقيادته طيلة أكثر من عامين، ولكنها الاعتبارات الحزبية!.
وتمت انتخابات مجلس الشورى وسط الآمال العريضة السرابية التي بقيت عند البعض المتفائل بتجاوز المحنة بأي شكل من الأشكال وكان كثيرون يحلمون باستبعاد بعض أعمدة النكسة من أولئك الفاشلين، وانتهت الانتخابات وأسفرت عن فاجعة أخرى .. فقد كان معظمه أعضاء مجلس الشورى من القدماء أنفسهم ولكن النكسة الأكبر كانت في القيادة التي انتخبت فقد ضمت من جديد:
حسن هويدي مراقبًا عامًا! عدنان سعد الدين نائبًا للمراقب العام رئيسًا للدائرة السياسية، أبو أنس بيانوني مسؤولًا عسكريًا .. وهكذا دواليك وعادت شخصيات القيادة النافذة إلى القيادة مع تبديل في بعض الحقائب الوزارية وأسقط في أيدي الجميع .. وعقد غالبية الشباب المرابط العزم على هجر المعسكر والبحث عن أساليب العيش كما فعل العقلاء!. وأصدرت قيادة الإخوان بيانًا للصف لشرح وجهة نظرها حول الأحداث محاولة دون جدوى تهدئة الأوضاع.
الوثيقة (12)
نص البيان الذي وزعه الإخوان على القواعد بعيد أحداث حماة وحل النفير ضمن محاولتهم إعطاء بعض التفسير لما حدث. وتهدئة الإجواء.
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من قيادة الإخوان المسلمين حول تقويم الأحداث الأخيرة
أيها الإخوة الكرام:
كانت الفترة الأخيرة، والواقعة بين بداية كانون الثاني وأواسط آذار، مليئة بالأحداث الجسام والمآسي الدامية، وكان من أبرزها ما ظهر من أحداث خلالها تطويق حماة وقصفها، ثم ميثاق التحالف الوطني، وأخيرًا ما أعلنه الإخوان المسلمون عن موقفهم من الأوضاع في إيران، وسنتعرض لهذه النقاط بما يكشف الحقيقة ويتلمس آفاق المستقبل.