فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 564

إن الافتقار لقيادة واحدة تدير العمل الإسلامي الجهادي الثوري المسلح، أول نذر الدمار، وهكذا كان في تجربتنا وغيرها، فطبيعة العمل تفرض أنه على قيادته أن تكون تنفيذية ميدانية ذات كفاءة متعددة الجوانب على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي بشكل شامل لتشكل ما يمكن تسميته أركان حرب ثورية تفرز قياداتها أولا بأول، وتنمي روح المسؤولية في الأكفاء لتعويض الخسائر في القيادة، وتمكن القائد من اتخاذ قرار يعرف بالضبط والتمام تبعاته وإمكانية تنفيذه أو عدمها وضريبة ذلك، فيدير معركته على بصيرة ولا تنزل عليه الأوامر من الأعلى دون أن تكلف أصحابها أرقًا ولا عناءً، إن ثمة فرق جوهري جدا على قادة الحركات الإسلامية الانقلابية أن يفهموه قبل أن تدفع آلاف الدماء ثمنا للجهل أو التجاهل وهو أن الفارق واسع بين حركة ثورية تدير صداما مسلحا وبين دولة مستقرة ذات سيادة، ففي حين يكون من الطبيعي أن تكون القيادة في الحالة الثانية سياسية تدير ضمن اختصاصاتها المتعددة وزارة للدفاع تأتمر بأمر السياسة مباشرة ولا تخرج عنها.

ولم يكن على مر التاريخ فيما نعمل لحركة ثورية أن تنتصر وتسير على بصيرة بفعل قيادتين منفصلتين إحداهما سياسة إعلامية تعيش حالة الأمن في الداخل أو الخارج وأخرى ميدانية عسكرية تعاني ظروف المعركة. ولقد كانت قيادة الثورات الناجحة باضطراد واحدة مسيطرة على كل الفعاليات، ميدانية تعيش ظروف معركتها لقد عانت الحركة الجهادية الثورية السورية في مرحلة من المراحل في هذا الواقع عناء مرا دفع ثمنه نحو أربعين ألف قتيل في (حماة) عدا الخسائر المعنوية الفادحة التي أودت بجماعة عريقة ذات جذور في سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت