ولابد من القول أن ترك القائد بكل هذه الصلاحيات أمر محفوف بخطورة تحوله إلى ديكتاتور حقيقي لاسيما إن هو أحرز نصرا عسكريا متتاليا، ما لم يتم ضبط ذلك من قيادة ناصحة حقيقية وما لم تكن تقوى الله مسيطرة على العمل وعلى قيادته وأفراده باستمرار، ولكن يبقى هذا الخطر أقل خطرًا بكثير من تمييع القرار العسكري وتضييع المسؤولية بين أصابع المصوتين المرفوعة، فلست مقتنعا بقيادة ثورية تفرزها الانتخابات البرلمانية التي تدفع المسؤولين للتصارع وممارسة الحملات الانتخابية بأساليب لا تناسب ظروف المعركة بل لا تناسب ديننا الحنيف، ولا تؤدي لقرار عسكري فضلا عن أن يكون ثوريا يتخذه جيش من القادة ويتحول فيه القائد الذي يفترض أن يكون"محرك"العمل إلى مجرد عداد أصوات.
هذا ما أراه بناء على تجربتي وما فتح الله علي به من خلالها ومن خلال مطالعتي ومحاوراتي الطويلة.
(اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.)
2 -الأجهزة الملحقة: كما أسلفنا يجب أن يكون إيجاد الأجهزة مرهونا بالواقع الذي يستدعي ضرورة كل منها بدوره، وليس بالضرورة أن يكون مسؤولو بعض الأجهزة أعضاء في القيادة في حين يكون من المفيد أن يكون مسؤولو أجهزة أخرى أعضاء في القيادة لأهميتها. أما الأجهزة التي أعتقد أن الثورة إن تقدمت ووقفت على أرجلها فإنها ستجد نفسها بحاجة إلى إنشائها فهي:
جهاز التمويل: ويهتم بواردات الحركة وإحصائها ويضبط مصاريفها ...
جهاز التسليح ويدرس احتياجات العمل وطرق تأمينه وإحصاء المتوفر منه وصيانته.
جهاز الوثائق: ويهتم بتأسيس جهاز لتأمين الوثائق اللازمة ضمن الممكن: جوازات، أوراق شخصية .. الخ.
جهاز الإعلام: ويشرف على وضع وتنفيذ مخطط العمل الإعلامي بإشراف القيادة.
الجهاز الفني: ويشرف على تأمين وصيانة المعدات والتكنولوجيا وتطويرها ...
جهاز العمل الخارجي: ويهتم بأمور الحركة بكاملها في الخارج، من إعلام وجمع تبرعات ورعاية مهجرين وعمل خارجي.
جهاز الاستخبارات: ويهتم بالأمن الداخلي وبجمع المعلومات عن العدو.
جهاز الأرشيف: ويهتم بحفظ كل الصادر والوارد من الوثائق الهامة في الجماعة ويشرف على أمنها وتشفير ما يلزم منها.
جهاز اللجان الشعبية وإعانة المنكوبين: ويهتم بأمر تنظيم الأنصار ورعايتهم ورعاية أمر المتضررين ضمن الإمكان.
ويجب أن تتجه القيادة إلى تأسيس نويات هذه الأجهزة التي تتمدد وتتوسع وتتفرغ من خلال العمل إلا أنه يجب السيطرة عليها بالإشراف المباشر حتى لا تتحول لمؤسسات بنكية كبيرة العدد ثقيلة الحركة بل يجب أن تكون خادمة للعمل لا عبأ عليه فقد يكفي للقيام ببعضها رجل واحد أو نفر قليل.