فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 564

-وظروف المعركة التي لا تقبل التمييع تفرض على الأمير أن يستشير حتى أصغر عنصر من عناصره ليحيط بالأمر الواقع، ولكنها لا تسمح له بأن يميع الأمر ويتحول إلى مجرد عداد أصوات لأعضاء قيادته في أمر ما.

-كما أن ظروف السرية ولاسيما في المراحل الأولى للعمل قبل الانتقال لحال الصدامات المكشوفة لا تسمح بالاجتماع بكل الكوادر المفيدة ومشاورتها في اجتماعات شبه علنية. إن ظروف العمل السري تفرض على الأمير أن يتخذ قرارا بناء على معلومات سرية خطيرة لا يمكن بيانها إلا لعدد محدود قد ينحصر بمساعده فقط، وليس لكل أعضاء القيادة وقادة الأجنحة.

-وبفرض إخلاص الأمير وبذله وسعه في الشورى والتفكير والرجوع لقيادته ثم لغرف استشارته وتقليب الأمر وتوكله على الله واستخارته في كل الأمور يبقى أجدى وأفضل (لديناميكية) عمل العصابات أن يتمتع القائد الأعلى بهذه الخاصة وهو القرار بناءً على الشورى المعلمة فقط، وهذا هو الصحيح شرعًا والذي عليه الدليل. وبما أن القائد سيتحمل بنفسه أولا وبقيادته ثانيا مسؤولية قراره مباشرة بكل أبعاده ومخاطره، فلا شك أنه سيستفرغ وسعه ولن يكون قراره تعسفيا لمجرد إثبات رأيه، وسيكون أمام أعضاء قيادته حمله عن رأيه بالمناقشات التي تدور للشورى إن كان لديهم ثمة دليل وحجة، ولا شك أنهم قائمون على أعمالهم وبالتالي يملكون الحجة فيما يقترحون.

-وبقرار الأمير الشخصي المبني على الشورى يتحمل الأمير أو قائد الجناح صاحب القرار مسؤولية قراره مباشرة، ويثبت عبر العمل نجاحاته التسلسلية فيثبت جدارته أو فشله المتكرر وعدم صلاحيته وقلة كفاءته وسرعان ما يسقط ليحل محله كفء آخر ولن يتمكن نفسه إلا من ترك المجال لمن هو أكفأ، أما لو كان دوره الأخذ برأي الأكثرية فلن يكون من الممكن إلزامه بالحق في حال الفشل لاسيما إن كان رأيه معاكسا لرأي الأغلبية.

-أمر آخر ذو أهمية (وهو: أني لا أجدني منشرحا إلى أن قائدا مشرفا على عمله سيكون قادرا على السير في إنفاذ مخطط اتخذ الرأي فيه بالأكثرية رغم أنه معارض لهذا القرار. فلن يستطيع قيادة أمر غير مقتنع فيه، وسيكون هذا بالغ الخطورة في عمل عسكري، فأما أن يسير دون قناعة، أو يستقيل في ظرف لا يسمح له بالاستقالة وترك الناس في وسط المعركة، بالإضافة إلى أنني لا أعتقد أن مجرد(50%+1) وهو ما تنص عليه قوانين الديمقراطية هو ضمان لرأي سديد، وللأسف فقد تشرب هذا الداء العصري لمؤسساتنا وولد ظواهر خطيرة في جسم حركاتنا الدعوية، وليس هنا مجال الإسهاب وكما قال أحد جنرالات الحرب العالمية"الديمقراطية هي أسوء الطرق لاتخاذ قرار عسكري، وأكثر هيئات الأركان فشلا هي أكبرها عددًا".

ربما لا يقتنع بهذا الكلام من لم يجرب نتائج إطلاق روح الديمقراطية في منظمات عسكرية وتدفعه نظرياته الفلسفية لدحض كل هذه الأدلة التي أسلفناها وإني متأكد أن مجربا حركيا عاش تجربة عسكرية حية سيكون متريثا أمام رفضها دون تمعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت