فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 564

ذكر بعض الإخوة الثقات من شهود الأحياء أنهم سمعوا من الشيخ سعيد حوى شخصيًا قوله:"إن أمريكا أعطتنا الضوء الأخضر للانقلاب وعند سؤاله وما دخل أمريكا قال لا يمكن لأي دولة في المنطقة أن تقوم بشيء إلا بمعرفة أمريكا قلنا له وهل أنتم على استعداد لتقديم التنازلات أكثر من حافظ أسد حتى ترضى عنكم أمريكا قال لماذا نحن لا نثق بأنفسنا؟ لماذا لا نضحك على أمريكا؟ وأفاد أنه بين شخصيات الانقلاب نصيريون معارضون للنظام. وكان سعيد حوى على صلة بالمخابرات المصرية ويدرب بعض عناصر الإخوان هناك لتشكل جهاز أمن"ولا أحد يدري على وجه التحديد إلى الآن كيف تم كشف الانقلاب واعتقال المراسل -خالد الشامي- وأي هذين المرين كان سابقا للآخر، فقد كانت الأمور تسير بإدارة المراقب العام حسن الهويدي ومعاونه عدنان سعد الدين، وكان قسم كبير من الاتصالات يتم بإدارة على البيانوني وسعيد حوى وعبد الله الطنطانوي وباقي القيادة العليا، ولفيف من أتباعهم ولم يكن الجو أمنيًا بشكل كاف عموما. ولم تتحدث القيادة رغم حيرة القاعدة وإلحاحها عن هذا الأمر الخطير الذي لا يعرفه إلا الدولة المتسلطة ومن كانوا يديرون الأمر. وثمة روايات عديدة غير رسمية يذهب بعضها إلى اتهام شخصيات القيادة بتحديد أو بدون تحديد، بتسريب أخبار الحسم وإفشاء سر المراسل إلى أجهزة الأمن السورية التي قامت باعتقاله وكذلك بعض الضباط ... وتم للدولة تحديد مركز ثقل المجاهدين وهو حماة والانقلابيين الضباط. فدمر الانقلاب، واعتقل الضباط، وسارت الأمور على النحو المؤسف في حماة.

وبانتظار أن تكشف الأيام حقيقة الأمور الغامضة وهي عديدة، وهذه واحدة منها، ليس لنا إلا تتبع الأحداث وسردها وتحليلها كما مرت بشكل واقعي مقرونا بالدليل والمعايشة.

في (أواخر 1981) أعلن عن إحباط محاولة انقلابية واعتقال لفيف من الضباط، طالت الاعتقالات أكثر الإسلاميين وعلى رأسهم العميد تيسير لطفي رحمه الله، وقد ذكر أن العدد أكثر من أربعمائة ضابط هم كل حصيلة الإسلاميين على مدى أكثر من خمسة عشر عاما من التخفي والصبر، بعد أن صفيت كل الكوادر الإسلامية العسكرية في الجيش عبر حملات الإعدام والتسريح المنظمة في عهد البعث والنصيريين من بعده، وسرعان ما أعدم معظم الضباط في عجلة مريبة، ثم كشف التلفزيون السوري عن اعتقال خالد الشامي، وأجريت معه مقابلة تلفزيونية فاضحة استمرت نحو أربع ساعات تحدث فيها وكان الانهيار باديا عليه، عن كل آلامه ومعاناته مع قيادة الإخوان في الخارج، وباعتراف بعض المسؤولين الإخوانيين أن أكثر من 90% من حديثه في هذا الجانب كان صحيحا، كما تكلم عن المجاهدين في الداخل وقلل من شأنهم وشأن الضباط، وكان مما ذكره في شأن القيادة في الخارج مآسي مخجلة منها أنها بحثت في فترة من الفترات موضوع اغتيال عدنان عقلة والخلاص منه ومن الطليعة، ولكنهم ضربوا عن ذلك صفحا خشية انفجار الأوضاع، ولقد كان لهذا الزعم ما يؤيده من بعض الحوادث التي جرت في الخارج واتهم فيها عدنان عقلة الإخوان بمحاولة تصفيته بصورة غير مباشرة.

باعتقال الضباط وخالد الشامي حددت الدولة حماة كمركز ثقل المجاهدين وقررت تصفيتها، أما معلوماتها عن أيمن شربجي فبقيت محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت