فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 564

-هكذا كان رأي المستشارين، وهكذا بدا للقيادة الإخوانية أنهم كانوا بالمعركة يلعبون وأن الوقت الذي مرّ لأكثر من عامين وهم في الخارج قد مّر مواتا، لا فائدة منه اللهم إلا بناء ذلك الصرح المجيد الهش من الهياكل السياسية والأجهزة المسماة عسكرية أو الملحقة بها وهي أشبه بمؤسسة بنكية أو دائرة حكومية وليس جيش عصابات يخوض واحدة من أشرس معارك المسلمين في العصر الحديث وأخطرها، وأنهم أفادوا في جمع ملايين الدولارات وفي إيهام المفغلين من المسلمين أن ثمة جهاد وثمة قيادة مجاهدة تخطط له! ولكنهم لم يريدوا الخروج حتى يعدوا له .. هذه هي الحقيقة المرة .. {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة و .. } صدق الله العظيم.

-لقد كانت الدلائل تشير إلى أن القيادة الإخوانية لم تكن تنتظر من أهل الداخل أن يطلبوا هذا الطلب، وكان كل تصورهم أن تنمو المعركة بإمكانيات أهل الداخل وأن يحصل الصدام والحسم في الداخل فينزل الشيوخ الذين بنوا صرح المجد السياسي والإعلامي لاستلام الحكم بحكم مواقعهم، وتأمينهم لوازم المعركة المادية، أما الشباب في الخارج فكانوا يربون ويعدون فكريا وحركيا وتدريبا ليكونوا حرسا للثورة! أجهزة سلامة! ولم يكونوا يعدون كمقاتلين، وهكذا كانت تكبح كل المحاولات الصادقة من الشباب في قواعد الخارج الرامية للقيام بعمل جدي نحو الداخل لإعمار المدن التي أخليت كحلب وحمص والساحل وغيرها .. وكذلك كل المحاولات النشطة لعسكرة الأجهزة في الخارج والذين عاشوا تلك المرحلة ومعظمهم في الأحياء يشهدون، أن كل التطورات التي حصلت في المجال العلمي كالتدريب والمواد العسكرية وغيرها بما في ذلك الاتجاه نحو بناء الداخل، كانت بفعل حماس الشباب واندفاعهم ودفعهم للقيادة نحو تلك الأعمال، وهكذا سارت الرياح بما لا تشتهي السفن ووقعت المأساة التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت