إلا أنه من ناحية أخرى، كان لدى الإخوان وقيادتهم أملا بالإفادة من الشباب غير السوريين من ألوف الإخوان المتناثرين في كل أنحاء العالم، والذين كان لدى عدد كبير منهم ومن قياداتهم الاستعداد للانضمام لمعركة المصير مع السوريين -والله أعلم- وقد تحدثت قيادة الإخوان عن مثل هذا الموضوع، إلا ان واقع الأمر كان كذلك الحال .. فهم شباب متدينون يميزهم الإخلاص لا أكثر في أحسن الأحوال، ولكنهم كوادر مدنية لا تصلح لحرب أو معركة، ولهذا لن يفيد إدخالهم في المعركة أكثر من تقديمهم لقمة سائغة للموت والإنعام عليهم من ثم بلقب الشهادة في المجلات الإخوانية كالعادة ...
وهكذا كان الرقم الكبير (5000) أخ مدرب، رقما معقولا للضباط والمجاهدين الميدانيين في الداخل، بالنظر للتبجحات التي كان أهل الخارج يزعمونها من تدريب الألوف وتجميع الكوادر والإمكانات ودعم الجوار، كذلك بالنسبة لاحتياجات معركة الحسم ... أما بالنسبة للقيادة من (الجنرالات الشيوخ) فقد كان رقما مرعبا، فقد كنت الحصيلة الواقعية لرصيدهم البشري كما ذكرنا:
- (1000) أخ على الأكثر من الذين تلقوا تدريبا منظما، ولا يتحلى منهم بالجاهزية أكثر من (200) عنصر.
-حوالي نصف هذا العدد من الذين بلقوا تدريبا ما خلال دورة موجزة ثم عادوا للحياة المدنية ولا يمكن اعتبارهم جنودا، ولا يعلم ما إذا كانوا سيلبون النداء في حال استدعائهم أم لا.
-حوالي (2000) من الرجال والشباب والكهول والشيوخ من الإخوان والإسلاميين والمتضررين المسلمين الذين يعدون في قطاع الأنصار ولا يمكن التكهن بعدد الجاهزين منهم ومن سيلبون النداء.
-رصيد إخواني دولي واسع، ولكنه مؤلف من شباب مدنيين لم يسبق لهم أن أعد أحد من الإخوان السوريين أو غيرهم دراسة عن إمكانية الاستفادة منهم أو إعدادهم أو التخطيط لمساعدتهم وما هيتها، وكل الذي قدموه مشكوريين (وهو كثير) حسب الواقع، جهود إعلامية ومادية في جمع التبرعات في أحسن الحوال (وسنرى بعد قليل كيف أن قدرة الإخوان الحقيقية التي تجلت في النفير العام لم تجاوز هذا بل قلت عنه) .
-كان أهل الداخل بانتظار جواب الإخوان في الخارج والأيام تتوالى سراعا، وموعد تسريحهم، وضياع فرصة الحسم تقترب أما أهل الخارج فقد قرروا عقد اجتماع! واستدعاء أصحاب الخبرة واستشارتهم حول إمكانية إعداد (5000) عنصر مقاتل للحسم! ولمواجهة الجيوش النصيرية الجرارة .. إعداد هذا الفريق الضخم خلال فترة شهرين لإدخالهم المعركة الظافرة!.
-كان مجرد السؤال الذي طرح على هؤلاء المختصين حماقة! وقد أجرى أحد أولئك المخلصين الذين استدعوا لمشاورة وهو الأخ عبد العزيز علي (أبو أسامة المصري) أجرى لهم حسابا بسيطا بالاعتماد على المعطيات المتاحة، فكان السؤال مضحكا مؤسفا والجواب مأساة! قال الشيخ أبو أسامة للقيادة:
-في المعسكر العراقي في بغداد قدرة لتخريج دورة تتكون من ثلاثين عنصر كل شهر في جاهزية غير كافية قتاليا، ولنقل أن بالاستطاعة رفع الإمكانية التعبوية والعددية إلى ثلاثة أضعاف أي إلى نحو مائة أخ بجاهزية ممتازة في الشهر، كم سيحتاج إعداد (5000) عنصر؟ خمسين شهرا أي ما يقرب من أربعة أعوام ونصف!
-ثم ماذا عن تسليحهم؟ ماذا عن تجهيزهم قتاليا إن توفر السلاح؟ ماذا عن الكادر القيادي؟ ماذا عن وسائط نقلهم؟ عن مخطط ذلك؟ ماذا عن الظرف السياسي الذي سيتولد؟ وكيف سيرتب؟ وما مدى استعداد الجوار؟ ماذا؟! وماذا ... ؟!