فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 564

كانت أولى محاولات الإصلاح بعيد الأزمة مباشرة وهي التي قام بها شباب القيادة الميدانية العسكرية للحملات، وكانت في اليوم التالي مباشرة لإعلان سعد الذين المصائب الثلاثة (سقوط حماة -التحالف الوطني-حل النفير) فقد تجمع بعض شباب القيادات الميدانية، وتدارسوا الوضع الراهن، والمشكلة الهائلة التي ستنجم عن حل النفير وإطلاق الشباب واستمرار الشيوخ في ممارسة صلاحيات عسكرية لا يفهمون فيها، وضرورة التدخل لإنقاذ الوضع دون أن يتطور التدخل إلى شق الجماعة.

وهكذا قامت هذه القيادات الشابة باستدعاء زملائهم من الشباب الفاعلين في سائر المراكز وتم الاتصال بالقائد أبي عمر الطيار رحمه الله لإقناعه بتزعم هؤلاء الشباب العسكريين للمطالبة بإصلاحات جذرية وفورية عاجلة. وبالضغط والحوار والإقناع.

قبل أبو عمر زعامة الشباب العسكريين في محاولتهم الإصلاحية وجرت بينهم عدة اجتماعات لصياعة الطلبات التي سترفع إلى الشيوخ ومن الجدير بالذكر أن أبا عمر لم يقبل بتزعم الشباب إلا بعد أن أعطوه موثقا بأمور ثلاث:

1 -ألا يتم إخبار القواعد بهذا الأمر حتى لا تعم البلبلة ويساء فهم المحاولة.

2 -أن تكون طلبات الإصلاح على هيئة طلبات وضغوط فقط، وليس محاولة انشقاق انقلابية.

3 -أن تكون الأمور شورى بين الشباب المجتمعين وأن تقرر بالأكثرية

وهكذا صيغت الطلبات وكانت تدور حول نقطتين.

-قصل القيادة والشؤون السياسية عن العسكرية، وإعطاء الصلاحيات العسكرية الكاملة للعسكريين في محال عملهم لمتابعة الجهاد بما في ذلك حق تشكيل القيادات العسكرية الميدانية للمراكز.

-تشكيل لجان محاسبة لإبعاد المقصرين والفاشلين من أعمالهم.

تمت اجتماعات الشباب العسكريين بسرية تامة، وخلال يومين صيغت الطلبات ولم تحط القواعد علما بالمحاولة ولابد من الذكر هنا أن أولئك المصلحين العسكريين والذين كان عددهم نحو أربعة عشر شابا وهم وجوه الشباب في المراكز كانوا ثلاثة أصناف:

1 -قسم يميل للتشدد وتهديد القيادة بالاستقالة الفورية وإعلام القواعد بما تم إن رفض الطلب.

2 -قسم يرى رفع الطلب للإعدار أمام الله فقط كمحاولة في الإصلاح وبعدم تجاوز رأي القيادة أخيرا.

3 -قسم يرى رفع الطلب بتوسط في الشدة ويرى الضعط والحوار مع تجنب الأزمة.

ورفع الطلب لعدنان سعد الدين بواسطة (أبي عمر الطيار وزميله أبي ماهر الطيار) وعادا ليبلغا الشباب أن عدنان سعد الدين فقد صوابه وتعصب، وهدّد وتوعّد وأسمى المحاولة بانقلاب عسكري يقوده من تجاوزوا أقدارهم من الشباب المغامرين، وأنه أخذ الطلبات ووعد بالعودة في اليوم التالي.

في اليوم التالي حضر عدنان سعد الدين هادئا راضيا واجتمع بممثلي الشباب وهو يمدحهم، ويأسف على أنه لم يلتق بهم سابقان مما أتاح المجال أمام الفاشلين بتسلم العمل وقال بأنه جاء بصلاحيات من القيادة بإجابة رغباتهم وأنه يفوضهم بالشؤون العسكرية وبتشكيل قيادة لها وأن له طلبا بسيطا واحدا، أن يكون هو على رأس القيادة العسكرية، لأن قرار الجماعة يقضي بأن يكون رأس الجهاز عضوًا في الجهاز التنفيذي، أحرج الشباب وبالكاد رفضوا طلبه، وعدلوه وبحيث يكون (جنابه) صلة الوصل بين القيادة العسكرية والسياسية كمنسق، فاضطر لقبول وطلب اجتماعا بأبي عمر وباقي الضباط لتشكيل القيادة العليا، زادت دبلوماسية سعد الدين الناجحة من تباعد وجهات نظر المصلحين، ففي حين اعتبرها المتشددون لعبة يجب تفاديها، اعتبرها المتوسطون والمسالمون مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت