وشكلت القيادة العسكرية من الضباط وعلى رأسهم ضابط سابق متقاعد مهاجر (من كندا) يدعى أبو أسامة. كان قد قدم للنفير ولا يدري عن الأوضاع شيئا وهو رجل ضعيف، وعلى راي أبي عمر فقد كانت قيادة ميتة، رفض الشباب العسكريون بالأكثرية هه القيادة، وأبلغ سعد الدين بذلك وأدى ذلك 'لى حلها وإعطاء أبي عمر صلاحيات تشكيل قيادة عسكرية بمعرفته وإشرافه وبذلك حقق الشباب رغبتهم الأولى.
شكل أبو عمر قيادة ميدانية رئيسية من الضباط، وقيادات ميدانية للمراكز من الكوادر الشابة.
وبمعنويات عالية أبلغت القواعد أن قيادات عسكرية جادة شكلت وأنها بصدد عمل جاد.
بقي البعض في القاعدة على الأمل وارتاب الآخرون .. ثم جرت الأحداث لتشكف أن تجاوب سعد الدين كان دبلوماسية، حتى تم صرف أكبر عدد ممكن من المعسكر وإجراء انتخابات جديدة أفرزت قيادة جديدة (اسمًا) قديمة (تركيبًا) تسلمت صلاحياتها بعد تشكلها، وأُبلغ أبو عمر بأن القيادة العسكرية باعتبارها تابعة للقيادة السابقة تعتبر محلولة وأن القيادة الجديدة قد عينت عضوا من المكتب التنفيذي مسؤولًا عسكريًا! وكلفته بتشكيل قيادة من الضباط والكوادر وهكذا فشلت المحاولة! وصار المسؤول العسكري الجديد (علي بيانوني) وهو من أعمدة النكسة.
أما ثاني محاولات الإصلاح العسكرية، فكانت على النفس الطويل وقد اقتنع بها أبو عمر وبعض شباب الجماعة العسكريين وتنص على أن إصلاح الجماعة لن يتم في الخارج طالما أن المحاولات كلام بدون عمل، وأنه ينبغي على من أراد الإصلاح الاتجاه نحو إعمار الداخل بالإمكانيات المتوافرة المتاحة من القيادة السياسية، ومن هناك يفرض الإصلاح من منطلق القوة، ورغم ما يبدو في هذا الطرح من منطقية إلا أنه حمل تناقضًا خطيرًا في داخله. ففي الوقت الذي كان يرى بعضهم ومنهم أبو عمر رحمه الله أن على العسكريين في الداخل أن يفرضوا رأيهم في النهاية. كان رأي الآخرين من الشباب الذي تربى في الإخوان على الطاعة للتنظيم مثل المسؤول العسكري لمدينة حلب الأخ عدنان مكانسي-أبو طلال- يرون أن الأمر في النهاية للقيادة ...
لم تكتمل هذه المحاولة الإصلاحية، واستهلك العمل أصحابها وقد استشهد الأخ القائد أبو عمر الطيار وهو على رأس عمله في بادية الشام داخل سوريا كما اعتقل أبو طلال في حلب في ظروف غامضة مشبوهة. وهكذا تشرذم الآخرون وفشلت المحاولة.
ثانيا - محاولات الإصلاح السياسية من داخل الجماعة: تزعم هذه المحاولات في صفوف الإخوان، قيادات الدرجة الثانية وشباب الإخوان القدماء الذين يرتبطون بالتنظيم بالطاعة والولاء للشرعية ولا يرون مجالا للخروح عليها، ويرون ضرورة الإصلاح وضرورة استبعاد بعض الشخصيات ومحاربة مراكز القوى ويشتركون مع كل المخلصين في تفهم الماضي ...