قام الإخوان (القيادة الإخوانية) في نطاق عملهم السياسي بالانفتاح على الأنظمة ذات الأثر الاستراتيجي في القضية السورية (العراق، الأردن، السعودية، تركيا، إيران .. ) [1]
كل حسب أهميته وما يسمح به ظرفه من العلاقة، وكذلك مع الأحزاب والهيئات الإسلامية لاسيما في السعودية والخليج والسودان واليمن ... وكذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها (عرفات) هذا بالإضافة لصلاتهم المستمرة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.
وكان أهم تلك الانفتاحات بالطبع مع العراق ثم مع الأردن، بفعل تواجد القواعد والقيادات فيها بشكل رئيسي، هذا الانفتاح أعطى قيادة الإخوان وزنا سياسيا كبيرا، ورفع من قيمتهم وسمح ببلورة بعض الشخصيات الهام منهم مثلك (عدنان سعد الدين، أبو أنس بيانوني، وسعيد حوى ... وغيرهم) كما ساهم الإخوان في هيكلة الجبهة الإسلامية وأمينها العام"أبو النصر البيانوني"الذي كان حليفا إخوانيا شبه تابع حتى نكسة حماة.
وكان من أهم تحركات الإخوان في المجال السياسي متابعة بحث موضوع التحالف الوطني بشكل سري ومخفي عن القواعد بشكل هيأه للتوقيع أثناء سقوط حماة!
خامسا: السيطرة على مجاهدي الداخل والتخطيط لما سمي بـ (الحسم) : بعد أن حصلت قيادة الإخوان على بيعة المجاهدين في الداخل ولا سيما في حماة (عمر جواد) ودمشق (أيمن شربجي) قامت اللجان العسكرية في المراكز الأخرى كحلب وحمص والدير .. وغيرهما بمحاولة بناء جيوب عسكرية تابعة للقيادة بتمويل من الإخوان، وتسليح العراق، واستخدام الشباب المكدسين في القواعد، والذين كانوا يتحرقون للمشاركة بعمل جهادي للخروج من أجواء التدريب والإعداد اللانهائي، وهكذا بدأت القيادة التخطيط لما سمي (بالحسم) وقد صرح أكثر من مسؤول منهم (سعد الدين، وحوى) وحليفهم (أبو النصر بيانوني) .. وغيرهم للإعلام الخارجي باقتراب الحسم وبأنهم وضعوا المخططات اللازمة للإطاحة بالسلطة، بل ذهب بعضهم لتحديد ذلك بالشهور!
وتتالت لقاءات المسؤولين مع الشباب في القواعد في الخارج ترفع من معنوياتها وتبشرها بالفتح قريب، بل ذهب بعضهم للتصريح بأنهم فرغوا من موضوع الحسم وأن ما يشغلهم هو التخطيط لمرحلة ما بعد الحسم وكيف سيمسكون بزمام الأمور، ولم يكن أحد يعلم ماذا وراء كل هذا التبجح! ولكن أجواء الثقة التي سادت القواعد (رغم بعض التساؤلات والاعتراضات على تصرفات بعض القيادات، مثل إحجامهم عن إقحام أبناءهم في المعركة، أو وضعهم في القواعد، حيث كان معظمهم يدرسون في الجامعات العراقية أو الأجنبية في حين كان يخطط الآباء القادة للزج بآلاف الشباب في معركة الحسم!) .
ورغم كل ذلك فقد بقيت الثقة هي الغالبة والاندفاع والحماس في القواعد والعراق والأردن هما المسيطران.
(1) نحت علاقة الإخوان بإيران منحنى غريبا، ففي البداية أيّد الإخوان العالميون الخميني وأصدروا بيانا يدعون فيه للوقوف معه في وجه العراق تقريبا، ووصفوه بأنه (نظام الإسلام الوحيد) في الأرض، ثم توجه وفد من التنظيم الدولي يستجدي الدعم للمجاهين السوريين فلاقى الإعراض ثم الرفض، وبدأ الإخوان ولا سيما السوريون الانفضاض عن (النظام الإسلامي الوحيد) ! ثم انتقلوا للوقوف ضده وحملوه في إعلامهم مسؤولية سفك الدم الإسلامي .. ثم انتقلوا للتلميح بأنه نظام شبه كافر .. ثم كفروه أخيرًا!