لم يكن من الممكن تميز هذه المشكلة في مرحلة القتال في الداخل فقد كان الصف يحوي بالفعل بعض العناصر التي التحقت ولاسيما من أوساط الجماهير ولم تكن قد مرت في مرحلة نضح كاف على صعيد الفكر والسلوك الإسلامي، وإنما كان التحاقها بسبب التعاطف والتأثر أو الشجاعة ... إلى آخره من أسباب فرعية، وفي مرحلة القتال لم تكن لتظهر على هذه العناصر ظواهر سلبية بحكم ما تفرضه أجواء المعركة من التزام وانضباط، إلا أنه وبالخروج وراء الحدود وبرود دوافع الحماس والقتال والشجاعة ودخول المجاهدين محنة الهجرة والصبر والرباط والمصابرة، انكشفت كثيرا من النفسيات على حقيقتها وعات شيئا فشيئا لسابق سلوكيتها قبيل التحاقها بالصف، وظهرت بعض التجاوزات الخلقية والسلوكية بل وبعض الممارسات اللاانضباطية من بعض العناصر.
وشكل أمثال هؤلاء عبئا على قياداتهم فمن الناحية الأولى كانوا ملزمين بهم وبإيوائهم لسابق تجربتهم حتى لا يقعوا فريسة للعدو أو الفساد، ومن ناحية أخرى يشكل إبقاؤهم في الصف مشاكل جانبية لا تحمد عقباها .. وقد عولج الكثيرون منهم بأناة وعلى مراحل طويلة واضطرت قيادتهم في آخر المطاف لفصلهم عن الصف وقد انحرف بعضهم .. فكانت هذه إحدى المشاكل التي تلفت النظر إلى ضرورة حسن الخيار المبني على صفات ثابتة في المرشح للتنظيم وفي معالجة مثل هذه الظواهر فيما بعد بحزم وحكمة.