آلت قيادة الطليعة من بعد مروان للأخ عبد الستار الزعيم الذي أخذت الطليعة على قلة عددها تحت قيادته على نفسها عهدا بمواصلة المسير؛ وبدأت عملها بتنفيذ بعض العمليات السرية من إحداث بعض التفجيرات، وقتل بعض زعماء النصيريين ومسؤوليهم المسيطرين على الحكم في البلد فنفذت عددا من الاغتيالات في الفترة الواقعة بين 1976 وربيع 1979 وكان من أهم عملياتها إعدام كل من محمد الفاضل -يوسف اليوسف- محمد غرة- عابد العلي ...
وقعت الدولة في حيرة من أمرها في بادئ الأمر، ولم يدر النظام من يتهم في هذه الأعمال ولم تكن الطليعة تتبنى أعمالها، وبقي الأمر سرا، واستقر رأي النظام على أن هذه الأعمال من فعل النظام العراقي وأعداء الثورة والحركة التصحيحية من عملاء في الداخل كما أسمتهم.
في أواخر 1978 اعتقلت الدولة بعض أفراد الطليعة، وعلمت أنها المسؤولة عن أحداث التفجير والاغتيالات، وثمة آراء حول هذا الكشف.
رأي يقول أن الكشف والاعتقالات تمت كحوادث عادية بفعل نشاط المخابرات وأجهزة الأمن السورية واعتقال بعض العناصر المنفذة أثناء عملها الجهادي.
والرأي الآخر يقول أن الوشاية بمجاهدي الطليعة جاءت من طريق المخابرات العراقية في فترة التقارب التي حصلت بين النظامين البعثيين السوري والعراقي، حيث أن بعض هؤلاء المجاهدين كان قد لجأ إبان مقتل مروان حديد وملاحقة بعض أنصاره إلى العراق! ودخلوا في جوار البعث اليميني، وبقوا على صلة بإخوانهم الذين يتابعون الجهاد السري ضد النظام السوري.
ثمة رأي ثالث ويبدو أنه أرجح الأقوال إذ يؤيده الكثير من الشهود الأحياء مفاده:
أن الدولة كان لديها بعض الشك ابتداء من طبيعة الاغتيالات أن وراءها إسلاميون ولكنها لم تتوصل إلى شيء.
-في (1978) كان وضع بعض المجاهدين قد ساء في الداخل وخرج بعضهم ليقيم في الأردن عبر بعض الصلات المقامة هناك، وبمعرفة الشيخ سعيد حوى الذي كان يقيم في الأردن مند خروجه من السجن، كان هؤلاء الشباب وعددهم نحو خمسة يقيمون في أحد البيوت في العاصمة عمان، وكان أحد الشباب واسمه (سلامة فارس) قد أصيب بعدد من الانهيارات النفسية وفقد عقله تقريبا، وقد حذر الشباب من خطورة وضعه، إلا أنه في أحد الأيام وإثر نوبة عصبية غادر البيت متوجها لسوريا وسلم نفسه للمخابرات، واعترف على إخوانه في مدينة الزرقاء ومنهم (عمر علواني) وقامت صلات أمنية بين حكومة الأسد والحسين أدت إلى أن سهلت الأردن مهمة بعثة المخابرات السورية التي دخلت الأردن واعتقلت الشباب بعد أن راقبوا مقر السكن القديم الذي كان قد أخلي إلا أن الشباب زاروه لبعض شأنهم أثناء المراقبة.
اعتقل الشباب وسُلموا بإشراف الأردن إلى سوريا، حيث استمرت التحقيقات وكُشف (مهدي علواني) فبدأت سلسلة الاعتقالات واعتقل مهدي وبعض إخوانه الذين بلغوا نحو سبعة عشر معتقلا، أما الأسرى المسلّمون من قبل الأردن فقد أعدموا بعد أيام ... ومن يومها علمت الدولة بتحركات الطليعة ولوحق بضعة عشر شابا منهم معظمهم في حلب وحماة ودمشق ... ولقد أدى اعتقال هؤلاء الشباب إلى الاعتراف على شخص يدعى (رياض حمجور) كان له علاقة بالجهاز العسكري للإخوان والذي يقوده (عدنان شيخوني) كما أن رياض هذا كان صلة وصل لذلك الجهاز بالطليعة حيث أنه في فترة لاحقة كان ثمة شبه تنسيق بين الجهاز العسكري للإخوان وبين الطليعة بعد جهد مدروس كان يقوم به عبد الستار الزعيم مع بعض الواعين من قيادات الإخوان وقيادة التنظيم العسكري فيه.