جرت عدة جلسات مطولة بين قيادات الجهات المختلفة لبحث مشكلة الوفاق في جو من الأمل وتشجيع من قواعد كافّة الأطراف وزعماء وشيوخ المسلمين في سوريا ورغم أن هذه المحادثات وصلت إلى طريق مسدود كاد يؤدي لانهيارها عدة مرات، إلا أنه أمكن تجاوزها بعد أن حصل أتباع العطار على الضوء الأخضر من زعيمهم في ألمانيا، وحصل عدنان عقلة على مراده في تسميته مسؤولا عسكريا عاما في القيادة الجديدة تمهيدا لعودته للداخل بكل الإمكانيات البرية والمادية في الخارج إلا أن الإخوان لم ينسوا أن يكبلوه بلجنة عسكرية مساعدة له فيها شخصيات إخوانية ذات نفوذ، وهكذا أعلن الوفاق، وطارت قلوب الشباب فرحا وأعلنت القيادة الجديدة من اثني عشر رجلا أربعة عن كل طرف على الشكل التالي:
-عن الإخوان المسلمين الدوليين: عدنان سعد الدين (نائبا للمراقب العام) -سعيد حوى- علي بيانوني- محمد الحسناوي.
-عن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين: عدنان عقلة (المسؤول العسكري) -محمد عادل فارس- رياض حمو ليلى-الدكتور عبد الحميد الصالح.
-عن الإخوان المسلمين تنظيم دمشق (العطار) -حسن هويدي (مراقبا عاما) -محمد هواري-محمد سليم البغا (أبو سليم) أبو نزار (خالد البيطار) .
فسمي حسن هويدي مراقبًا عامًا بالانتخاب، وعين عدنان سعد الدين نائبا له، وعين عدنان عقلة مسؤولا عسكريا، وتوازع الآخرون مختلف المسؤوليات كأعضاء قيادة.
وبانتظار انتخاب أعضاء مجلس شورى القيادة الجديدة، فوضت هذه القيادة بصلاحيات مجلس الشورى، واعتبرت مجالس شورى الجماعات الفرعية منحلة.
وبدأت القيادة الجديدة حملة إعلامية موسعة لإعلان الوفاق وجمع التأييد له وجملة من الترتيبات لاستلام مهامّها كقيادة للثورة الإسلامية في سوريا، وبدأ الإعداد لأخذ بيعة القواعد ودمجها ولدمج الأجهزة المالية وغيرها ... وحصلت القيادة الجديدة على الصلات من الداخل، وتمكنت من الحصول على بيعة من تبقى من المجاهدين ولا سيما في دمشق (أيمن الشربجي) وفي حماة (أبو بكر -عمر جواد) باسم الفصائل الثلاث، وتم إبلاغ الجهات كلها أن الوفاق قد حصل وأن من ينسحب منه ينسحب بنفسه فقط، وكانت هذه إحدى ركائز الإخوان وقيادتهم في استثمار الوفاق فيما بعد.
فقام أعضاء القيادة الجديدة ورجالات الجماعة كسعيد حوى وعدنان عقلة وعدنان سعد الدين والمراقب العام حسن الهويدي ... بجولات مختلفة نحو السعودية وأوربا والخليج للقاء الشباب والشخصيات وإطلاعهم على الوحدة الجديدة أمل المسلمين!
لم يدم شهر العسل طويلا بين هذه الفصائل المتناقضة، ولم تكن اجتماعاتها القيادية كلها اتفاقا، وبرزت الخلافات الشخصية للسطح، ونشأت أزمات أمكن تجاوزها.
ولكن تسرب أنباء مباحثات واتفاق جانبي على تحالف وطني كان يجري بين قيادة النظيم الدولي في سوريا وقادة الأحزاب العلمانية المرتدة وعلى رأسها البعث العراقي بشكل منفرد أزم الوضع وفجره ودمر الوفاق.