فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 564

الأربعاء في 26 شعبان 1400هـ رئيس جماعة الإخوان المسلمين

الموافق ل 9/ 7/1980 ... في سوريا عصام العطار

رابعا: لم يكن الوفاق ونظامه وحدة اندماجية، وما كان له أن يكون كذلك لعدة أسباب أهمها:

-الخلاف الحاد (في الفكر والمنطلقات والعقيدة السياسية الشرعية) بين المتوافقين.

-الثقة المعدومة تماما بين القيادات المختلفة، ففي الوقت الذي كان فيه فكر الطليعة المقاتلة قد استقر على اعتبار جهاد النصيريين وخلعه وإقامة الحكم الإسلامي فرض عين، وأن الجهاد المسلح هو الطريق الوحيد الممكن والمشروع لتحقيق هذا الهدف وأن الله تعالى أمرنا بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم} مجرد الاستطاعة واستيفائها، وتشبع أفرادها الأساسيون بفكر سيد في المفاصلة والتمايز، وإيمانهم بالحاكمية الإلهية .. الخ

كان الإخوان أو أغلبهم على الأقل، يرددون اعتبار دخولهم المعركة ورطة وقد حصلت ويجب التعامل معها، ومالوا منذ الأيام الأولى من خروجهم لمباشرة بنائهم على أساس سياسي لا عسكري ولإعطاء الجهد السياسي والإعلامي جل الإمكانيات، ولم تكن قيادتهم قد شاركت في أي عمل جهادي عسكري، ولم يكن لدى أي منهم القناعة بالمشاركة الميدانية ولا مشاركة أي ولد من أبنائهم أو أفراد عائلتهم .. وبدى لديهم ميل واضح لتوسيع راية المعارضة للحكم وإدخال زعامات ورايات علمانية فيها، بل وصرحوا كثيرا أن إقامة دولة الإسلام في سوريا أمر ذو خطر دولي وإقليمي هام، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بالدخول في حلف علماني الواجهة، حتى توافق القوى العظمى على وجود الإسلاميين في السلطة! إلى آخر ذلك من فكر مناقض تماما لما تنادي به الطليعة بل إن قيادتهم كانت تعتبر الطليعة مجرد متطرفين دمويين لا يفقهون من أمر السياسة شيئا، ولا يصلحون لقيادة ثورة، وهم مجرد موتورين يجب استيعابهم وتوظيف بطولاتهم.

أما أتباع العطار فكانوا شبيهين إلى حد بعيد في فكرهم و (أيديولوجيتهم) بالإخوان الدوليين باستثناء موضوع التحالفات الذي سلمت أيديهم من الاتساخ به، واعتبروه كما اعتبرته الطليعة، عملا غير مشروع، أما ميلهم للعمل السياسي وبعدهم عن الطروحات العسكري، فكان مطابقا للإخوان الدوليين وهو فكر طالما دأب العطار على نشره عبر نشراته وخطاباته في الخارج. ولعل أهم خلافاتهم مع الإخوان تعود لأسباب شخصية أكثر منها فكرية.

وهكذا كان، فمن الناحية الفكرية المبدئية -كان وفاقا- مستحيلا رغم أن كل الفرقاء كانوا يرددون الآيات والأحاديث التي حفل بها القرآن والسنة للحض على الوحدة والاتحاد ... ورغم قناعة الجميع بعداء حافظ الأسد للإسلام والمسلمين واستمراره في حرب الجميع.

خامسا: أن الوفاق ورغم عمره القصير كان كما شبهه الأخ عبد العزيز علي (أبو أسامة المصري وهو واحد من بقية تلاميذ البنا ومن الذين وضعوا أنفسهم في خدمة الجهاد في سوريا الشام) قال: إن هذا الوفاق هو حزم لثلاث حزم مستقلة وليس أمام عيدان فرادي يسهل حزمها في حزمة واحدة مرة أخرى وهكذا كان فرغم محادثات الوفاق التي أفضت إليه احتفظت كل جماعة بكيانها كاملا، ولم تنجح قيادة التنظيم الدولي في دمج القواعد والحصول على بيعة شاملة رغم نجاحها في سحب أكثر الأمور الأخرى من قيادة الطليعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت