الحرب الجهادية والثورية هي كغيرها من الحروب كما قيل بنت السياسة فهي قبل كل شئ طرح سياسي (ايديولوجي) الدوافع، أداته ووسيلته وطابع عمله هو العمل العسكري، ومهما كان العمل العسكري (الذي بدونه تفقد الثورة والحركة كل وزن لها وكل أمل في النجاح إلا برحمة الله.) مهما كان هذا العمل ناجحا فإنه إن لم يتم استثماره وفق رؤية سياسية واضحة، وما لم يتم منهجة حصاده عبر إعلام مدروس ومبرمج فإن تلك الدماء المسفوحة وكل تلك الطاقات المجاهدة تطيش في الرياح ولا نحصد منها إلا ألقاب المجد لشهدائنا ودموع ثواكلهم.
فيجب أن نؤكد وألا ننسى أن طبيعة المعركة سياسية أصلا ولا يقل الجهد السياسي المبذول أهمية عن الجهد العسكري وإنما يجب الانتباه كما سنبين ذلك لاحقا أن على القيادة المجاهدة المقاتلة أن تصنع قرارها السياسي وخطتها الإعلامية بنفسها وتنطلق بها من الخندق وإذا نظرنا في خريطة التجربة الماضية التي نجدها متطورة إلى حد ما على الصعيد العسكري والدروس المستفادة منه، إلا أنها مختلفة جدا على الصعيد السياسي فلم يكن هناك جهود سياسية بالمعنى الدقيق ولاسيما على مستوى أقطاب الجهاد الحقيقي (الطليعة) ويبدو أنه من المنهجية تناول التجربة بالتحليل في قسمين لتباين طبيعة العمل السياسي في كل منهما. ونعني: تجربة الطليعة في العمل السياسي وتجربة الإخوان المسلمين فيه من الخارج.