يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في معرض كلامه في ظلال قصة أصحاب الأخدود: (هناك حقيقة أخرى تشير إليها إحدى التعقيبات القرآنية على قصة الأخدود في قوله تعالى:"وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"حقيقة ينبغي أن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل، إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم، هي في صميمها معركة عقيدة، وليست شيئًا آخر على الإطلاقن وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة، إنها ليست معركة سياسية، ولا معركة اقتصادية، ولا معركة عنصرية، ولو كانت شيئًا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة -إما كفر وإما إيمان- إما جاهلية وإما إسلام، ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع مقابل شيء واحد، أن يدع معركة العقيدة وأن يدهن في هذا الأمر، ولو أجابهم -حاشاه- إلى شيء مما أرادوا لما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق، إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة .. وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوًا لهم، فإنه لا يعاديهم إلا لهذه العقيدة"إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع، وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية سياسية أو اقتصادية أو عنصرية، كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعله العقيدن. فمن واجب المؤمنين ألا يُخدعوا، ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت، وأن الذي يغير راية المعركة، إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها، النصر في صورة من الصور [1] .
(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن.