فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 564

أثبتت معركة حماة الشهيرة بما لا يدع مجالا للشك القاعدة المعروفة في خسارة العصابات المحاصرة لمعركة المواجهة والدفاع المتمركز في منطقة محدودة تركت لمصيرها دون تدخل قوات مؤيدة من الخارج، أو تحريك قوي لمناطق أخرى تستدعي سحب الجهد عن المجاهدين في مكان آخر ... ورغم أن المجاهدين في حماة دُفعوا لذلك اضطرارا ضمن مخطط ناجح للدولة في جرهم للصدام، إلا أنه يمثل بالنسبة لنا درسا نافعا جدا يستأهل الدراسة المفصلة. ومما نفيد منه ما أعطاه من مثل حي على فشل المواجهة الشاملة قبل أوانها لاسيما إن انحصرت في مدينة واحدة.

فعلى الرغم من أن (أبا بكر-عمر جواد) رحمه الله قائد المجاهدين أيامها وزع أكثر من ثمانية آلاف بندقية آلية روسية على الناس صبيحة الانفجار، وعلى الرغم من اشتراك ما يقرب من ألف مجاهد وعدة ألوف من المدنيين في المعركة دفاعا عن المدينة، وعلى الرغم من تواجد السلاح عموما بين أيدي المدنيين أصلا، هذا عدى ما قدمه المجاهدون، وعلى الرغم من تواجد الأسلحة المتوسطة والمقاومة للدروع والرشاشات الثقيلة لدى المجاهدين. لم تستطع المدينة أن تصمد، وافتقرت للذخيرة وذكر الناجون من المقاتلين أنهم افتقروا لأي سلاح يمكن به معالجة الدروع بعد أربعة أيام فقط من اندلاع المعركة! رغم أن التنظيم الذي قادها كان نوعا ما قويا فهو حصيلة أكثر من عشرة أعوام من التنظيم، وصاحب تجربة امتدت ثلاثة أعوام في مباشرة المعركة والاستعداد لها .. وهكذا قُصفت المدينة ودُمر نصفها واستشهد معظم المجاهدين واضطر من بقي من المدنيين حيا لإلقاء أسلحتهم قبل اكتشاف هويتهم واستسلموا طعمة للاعتقال، فاستبيحت المدينة وكانت المأساة.

ورغم أن خسائر العدو كانت فادحة أيضا، فإنه لا مجال للمقارنة والأمر واضح.

وما نريد قوله أنه على العصابات أن تعي أن حربها الطويلة هي حرب إنهاك وإزعاج أكثر منها حرب حسم عسكرية فعلى قادة الجهاد فهم حقيقة هذه الحرب ومطالعة تجارب الأمم ودراسة تجربتهم الخاصة لكي لا تعاد مثل هذه الأخطاء القاتلة والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت