فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 564

13 -أقسام الناس وقضية الحكم. وحكم الإسلام فيهم:

والذي نستنتجه نحن من كلام العلماء وما تقدم أن هذه القضية قضية الحكم بقوانين وضعية على غير ما أنزل الله، تمس قطاعات أربعة من الناس:

أ - المشرعين وواضعي القوانين: وهم كل من أعد هذه القوانين أو ساهم في إعدادها أو جعلها تشريعات ملزمة وفرضها في بلاد المسلمين من حكام ومشرعين، فهم كفار قطعًا، كفرًا أكفر وليسوا بمسلمين ماداموا على ذلك، فقد نصبوا أنفسهم آلهة لهذه الأمة تسن لها القوانين، ووضعوا أنفسهم مكان فرعون عندما قال لقومه: (ما علمت لكم من إله غيري) ولعبوا دور جنكيز خان عندما فرض الياسق من خليط الملل والأديان والأهواء.

ب - منفذي القوانين والعاملين على إنفاذها في الأمة: وتشمل هذه الفئة فيما تشمل أعضاء البرلمانات الذين يصادقون عليها، والوزراء الذين ينفذونها وكبار أعضاء الحكومة الذين يفرضونها ويقومون عليها، ورؤساء أجهزة القمع من أجهزة أمن وما إليها ... وهؤلاء كفار كسابقيهم وهم جنود أولئك الطواغيت والقائمين على حرب الله ورسوله وشرعه في الأمة المسلمة.

ت - صغار المنفذين وأذيال الطاغوت: وهم طبقة القضاة ومحققي الأمن والشرطة وأعضاء جهاز الحكومة التنفيذي ورجال الأمن والمباحث الذين يعملون بموجب هذه القوانين، فإن كانوا عالمين بمعارضتها لشريعة الإسلام وحكمه فيها وفي بطلانها ومع ذلك انفذوها غير معترضين عليها وأخلصوا في تطبيقها وانفاذها، ولم ينكروها ولو بقلوبهم إن عجزوا عن غير ذلك، فهم كفار ومن أعوان سابقيهم وحكمهم هو نفسه.

ث - أفراد الأمة وأبناء الشعب: وتشمل هذه الفئة سائر المسلمين المحكومين بهذه الأحكام والمغلوبين على أمرهم، على هؤلاء أن ينكروا هذه القوانين والأحكام والأوضاع وأن يحاربوها بأيديهم فإن لم يكن فبلسانهم فإن لم يكن فبقلوبهم وهذا أضعف الإيمان -لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها- فمن بلغه حكم الله في هذه القوانين والعقائد الكافرة وفي بطلانها، وقامت عليه الحجة وانتفى جهله ثم رضيها ولم يكن عنده فرق من أن تنفذ أو ينفذ غيرها أو استخف بأحكام الله أو انتهكها، أو اعتقد فسادها وأنها رجعية ولا تصح لهذا الزمان أو زعم أنها غير عادلة أو انتقصها فقد كفر كفرًا أكبر والعياذ بالله.

فليحذر كل امرىء نفسه، وسيقف كل واحد أمام ربه يحاسبه فردًا يوم يكون فيه الحال كما قال تعالى:"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت