وقد ينكر البعض علينا تبيان هذه الأحكام بهذه الجدية وهذا التخصيص والتفصيل ويراه من التكلف الذي لا لزوم له، والذي نقوله ردًا على هذا الاعتراض وبالله القوة: أن هذا الكلام هو حق مشفوع بالدليل الشرعي في حق كل من علم هذا ووقف منه الموقف الذي اقتضى الحكم فيه بعد أن انتفى جهله، وهو لا ينال الطائفة الجاهلة من المسلمين حيث لم يبلغ حكم الله في هذا الأمر والتي قد تأتي بأعمال هي بمستوى المعصية التي قد تكون كفرًا أصغرًا أو فسقًا يناله المغفرة بمشيئة الله بعد التوبة في حين يكون هذا الكفر أكبر لو علم الحكم في ذلك الأمر وجحده وتحداه وهذا أمر بدهي أسهب فيه العلماء كثيرًا -وليس مجال بحثه هنا- أما كلامنا بهذا التخصص والابيان عن الحكام والمشرعين ومن والاهم من أجهزة ورؤساء القمع والطغيان .. فكلهم أو جلّهم قد بُلّغ وانتفى جهلهم بعشرات السنين من الدعوة إلى الله التي قام بها الدعاة بل إنهم حاربوهم ونكلوا بهم عن علم وقاموا بقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس وبالنكال بهم ... فهؤلاء حكمهم واضح والجهر به وهو من أغراض الشريعة ومقاصدها (هذا من الناحية الشرعية) .
أما من الناحية العقلية فلا يعقل أن ندعو الناس من المؤمنين لحربهم والانفضاض عنهم وبهذا ندعو المسلمين إلى تحمل العناء والجهد والقتل والتضحية .. الخ وإذا سألونا عن حكم الله في هؤلاء الذين نخرج عليهم، أحجمنا ولم نبين الحق!! كيف ندعو الناس إلى حرب طغاة ولم نبين ونتبين بعد، أكفرة هم أم مجرد فسقة متجاوزين لبعض أحكام الله .. إن التأكيد على بياض الحق ونصاعة طرحه وبركته لا يزيد أهمية عن تعرية الشر وتبيان عواره ودمغه بما فيه. قال تعالى:"وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين"إن من مقاصد تفصيل الآيات تبيان سبيل المجرمين وسماته وسمات أصحابه حتى تزول كل شبهة وتندحر كل محاولة لخلط الأوراق وتمييع المواقف وهذا ما يسعى إليه أعداؤنا. والقصد من هذا الابيان لا تخفى أهميته على عاقل -طالما أننا في نطاق العقل والعقلاء- أما دعوتنا إلى حرب أعوان هؤلاء الطغاة ممن جهل موقفه وتأكد جهله، فهو لا يستدعي بالضرورة تكفيره، ولعلماء المسلمين قولهم في جواز؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قتاله وإن كان مكرهًا على القتال إلى جانب الطاغوت وحشر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تحدث فيه عن جيش يغزو المدينة فيخسف بأولهم وآخرهم وفيهم عبيدهم وسواهم .. فقال يخسف بهم ويحشرون على نياتهم وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى.