فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 564

2 -يجب أن يكون إلى جانب الأمير عدد من اللجان أو الأشخاص كمستشارين ليست لهم صلاحيات القرار، ولا يهم أن يكونوا أعضاء قيادة أو لا، ويجب أن يركز الأمير وقيادته على أن يكون لهم ثلاث أنواع من المستشارين، أو ما يمكن تسميته بعد امتداد العمل (بالغرف الاستشارية) :

أ - المستشارون الشرعيون: غالبا ما يكون رجال العمل والحركة من القادة المجاهدين من سن الشباب أو الكهول على أكثر الاحتمالات، وغالبا ما لا تكون سوية العلم الشرعي عندهم في الحد الذي يمكنهم من البت الشرعي والإفتاء في كثير من الأمور التي تعترض المسار، فإن توفر أمير عامل وكان من العلماء المشهود لهم بالصلاح والقدرة فهذا هو النموذجي، ولكن ما أثبته الواقع وعانيت منه بنفسي أشد المعاناة أن معظم العلماء الشرعيين المعروفين بالقدرة على الفتوى ليسوا من رجال العمل والجهاد وللأسف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فنحن بحاجة إلى العالم العامل ومعظمهم في سن لا يمكنهم من مباشرة مثل هذا الدور الريادي، فلابد إذن من أن يكون رجل العمل القيادي قد أخذ على نفسه أن يكون راجعا إلى أمرهم فيما يعترضه من مسائل ذات وجه شرعي وتحتاج لفتاوى، وإلا تغلب الرأي والسياسة على ما يوجبه الدين، ودخلنا فيما دخل في أسلافنا من التجاوزات التي بلغت حدا مخيفا، فالشرع قبل السياسة ولا تضارب بينهما على الإطلاق، وإنما قصدت أن الشرع فوق ما قد يبدو لنا مصلحة مؤقتة.

إذن وطالما أننا نسعى لأن نكون جماعة مجاهدة، فقد وضعنا أنفسنا في مقام الذين يقولون سمعنا وأطعنا لكل ما يمليه الشرع الحنيف، ويجب البحث عن مثل هؤلاء العلماء الذين يقبلون أن يعطوا رأيهم في مثل هذه الأمور، وأن تكون للقيادة بهم صلة ولقاء ولو بشكل سري وهو الأفضل حتى لا نخسرهم فهم ندرة.

ب - المستشارون السياسيون: وهم أصحاب الخبرة من المخضرمين العارفين بمعطيات الساحة وما يتعلق بالقضية من الحركيين السابقين المضموني الولاء للقضية الجهادية. وكذلك يجب أن تكون العلاقة بهم سرية، وليست آرائهم ملزمة بالضرورة ولكنها ذات قيمة كبيرة في اتخاذ القرار.

ج - المستشارون العسكريون: وهم أصحاب خبرة في مجال العمل العسكري ويا حبذا لو كان لهم تجارب في تنظيم أعمال جهادية سرية سابقا أو ممارسة لها، كذلك لا يحمل رأيهم بالضرورة صفة الإلزام، ولكن له قيمة كبيرة فيما ينعكس على القرار الأخير، ولا بأس أن تكون العلاقة بهم سرية أيضا.

وليس بالضرورة أن يكون أصحاب الخبرة الشرعية والسياسية والعسكرية من أبناء البلد الثائر فالمهم أن ترجى عندهم الفائدة والإخلاص والسرية، وفي مرحلة لاحقة يكون من المفيد الاجتماع بهم معا في جلسات واحدة إن تيسر الظرف للإفادة من الحوار المشترك ليبين كل مجال اختصاصه، وأن يحضر أعضاء القيادة وبعض الكوادر المعدة للقيادة جانبا من تلك اللقاءات حسب الظرف.

ويستفاد من هؤلاء بأن يطلب إليهم إعداد دراسات وخطط وما إليها ليصار إلى الإفادة منها على صعيد القواعد في مرحلة من المراحل بإشراف المسؤول عن التوجيه والتوعية والإعداد الداخلي:

في موضوع الشورى واتخاذ القرار:

سبق أن مر معنا موجز للآراء الواردة في موضوع الشورى في السياسة الشرعية (ص 386في الأصل المطبوع) .

-فقائد العصابات مطلع على شاردة وواردة في خطوط عمله العريضة، ومعاونوه معه باستمرار، وقد يتيسر له الاجتماع بقادة جبهات وأجنحة عمل ولا يتيسر أن يلتقي بقائد جناح آخر لم يحضر شورى موضوع مهم لظروف الحرب وعليه أن يلتقي مع الأمير على أوامر معينة بمعطيات قد تكون معروفة لديه وقد تكون غير معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت