فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 564

ثم إذا لم يكن من الممكن تحقق هذا المقصد الأسمى إلا بالمساعي الجماعية، لم يكن بد من أن تكون في الأرض جماعة صالحة تؤمن بمبادئ الحق، وتحافظ عليها ولا تكون لها غاية في الحياة إلا إقامة نظام الحق وإدارة شؤونه بغاية من الاهتمام والعناية ولعمر الحق انه لو لم يكن على وجه الأرض إلا رجل واحد مؤمن ما جاز له أن يرضى على نفسه بتسلط نظام الباطل، حينما يجد نفسه وحيدًا فاقدًا للوسائل اللازمة أو أن يحاول التستر وراء الحيل الشرعية كالاقتناع (بأهون الشرّين) أو أن يساوم بنظام الكفر والفجور السائد في إيمانه ويقتنع بحياة موزعة بين الكفر وطاعة الله، بل الحق أنه لا يكون أمامه إلا طريق واحد: وهو أن يدعو الناس كافة إلى منهج الحياة الذي يرضى به الله تعالى فإن لم يجب دعوته أحد فإن قيامه على الصراط المستقيم واستمراره في دعوة الناس خير له ألف مرة من أن يتنكب الصراط الحق ويهتف بنعرات تهش لها وتفوح لها الدنيا المتسكعة في بيداء الضلالة والغواية، أو يأخذ في المشي على طرق جائزة بزعامة الكفار، وإن وجد من عباد الله رجالًا يستمعون لقوله ويلبون دعوته، فعليه أن يؤلف منهم كتلة لا يكون همها إلا استنفاد جميع القوى الجماعية في سبيل تحقيق تلك الغاية التي نحن بصددها. هذا ما أراه بمقتضى الدين الإلهي حسب ما رزقني الله من معرفة كتابه العزيز وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وإني على مثل اليقين من ذلك ولا أراني متزحزحًا عن هذه العقيدة وهذا الرأي ما دام كتاب الله يؤيدني وسنة الرسل الكرام من ورائي تأخذ بيدي وتحفزني للعمل والجد [1] .اهـ.

(1) الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت