فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 564

وليس من المعقول أن نسمح للطواغيت أن يأتوا على بنياننا كلما ارتفع بضعة أمتار عن سطح الأرض!! لنعود للبدء من الصفر أو تحت الصفر بحجة التخطيط والنفس الطويل!! وليس من المعقول أن نكون حركة قوية ممتدة لها قواعدها وشعبيتها ثم نترك الحبل على الغرب لطاغوت يعيث في الأرض فسادًا .. بحجة أن غالبية الشعب غير مناسبة لإقامة الحكم الإسلامي .. و هب أنه كذلك وهو ليس كذلك فلنا في الانقلابات الطاغوتية والعلمانية عبرة .. فعندما تصل جماعة منهم إلى الحكم وتحمل المسلمين الذين هم أقرب بطبيعة الحال للإسلام من مبائ وأنظمة تنفر منها ضمائر الجماهير، ومع ذلك تستكين الجماهير وتقبل .. فهل يعقل أنه عندما يقوم الحكم الإسلامي فإن هذه الجماهير لن تنقاد إليه .. وهل يعقل أنه عندما يقوم الحكم الإسلامي فإن هذه الجماهير لن تنقاد إليه .. وهل يعقل أن الله تعالى لن يؤيد هؤلاء العاملين له بالنصر .. هذا شك في منهج الله وقصور في تصوره. وعلى العكس، فإن هذه الجماهير ستحس أن هذه الأحكام من دينها .. وأنها لها .. ونحن في بلاد غالبيتها مسلمون وهم وإن كان معظمهم جهلة بتفاصيله .. إلا أن تعاطفهم معه وقدسيته في نفوسهم واضحة بينة .. وعندها سيدخل الناس في دين الله أفواجًا .. وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرأن كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه .. وتبقى قضية الحكم وشكله وتعامله مع الناس أمور تدرس حلولها في حينها .. وليس لهذا أن يحرفنا عن واجب مفروض علينا بفعل القوانين المرتدة التي ضربت على المسلمين والأحوال الظالمة التي أنشأتها فيهم .. ولا يجب أن نعدل عن واجب بيّن وهو إسقاط هذه الأوضاع وجهادها بسب مشكلة مفترضة موهومة قد تحدث فنتعامل معها وقد لا تحدث.

ونختم هذه الفقرة بكلمات رائعة للشيخ أبي الأعلى المودودي حيث يقول: (ثم انظروا إلى ما كسب الجهاد من المنزلة العالمية والمكانة الرفيعة في الدين، حتى أن القرآن الكريم ليحكم بالنفاق على الذين ينكلون عنه ويثاقلون إلى الأرض منه ذلك أن الجهاد هو السعي المتواصل والكفاح المستمر في سبيل إقامة نظام الحق، ليس غير، وهذا الجهاد هو الذي يجعله القرآن ميزانًا يوزن به إيمان الرجل وإخلاصه للدين وبعبارة أخرى .. أنه من كان يؤمن بالله ورسوله، لا يمكنه أن يرضى بتسلط نظام الباطل أو يقعد عن بذل نفسه وماله في سبيل إقامة نظام الحق فكل من يبدو في أعماله شيء من الضعف والاستكانة في هذا الباب فاعلم أنه مدخول في إيمانه مرتاب في أمره فكيف ينفعه عمل من أعماله بعد ذلك ..

والمقام لا يتسع للإفاضة في هذه المسألة وتفصيل القول فيها، إلا أن الذي بينته آنفًا أراه كافيًا لإيضاح هذه الحقيقة المهمة، وهي أن إقامة الإمامة الصالحة في أرض الله لها أهمية جوهرية وخطورة بالغة في نظام الإسلام فكل من يؤمن بالله ورسوله ويدين الحق، لا ينتهي عمله بأن يبذل الجهد المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام، ولا تبرأ ذمته من ذلك فحسب. بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفذ جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة الظالمين حتى يتسلمه رجال ذوو صلاح ممن يتقون الله ويرجون حسابه ويقوم في الأرض ذلك النظام الحق المرتضى الذي به صلاح أمور الدنيا وقوام شؤونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت